أصبحت أوراقي تعيش في أرق ٍ غريب, ليس كباقي الأنواع من الأرق, فهذا ليس أرقاً ليلياً, لا , بل أرق ُ فراق الحبيبة عن الحبيبة, الورقة عن القلم.فمنذ أن بدأت بطرح كتاباتي عبر جريدة الشبيبة العمانية , منذ ما يقارب العام , وأوراقي تعيش في حالة أرق . لقد أرسلت أغلب كتاباتي , بنات أفكاري دفعة واحدة في تلك الفترة إلى الجريدة الموقرة فقامت دون تقصير بنشرها على فترات دورية بانتظام. كان الأمر في بدايته يدخل شيئا من الفرحة على القلب المتعطش للمشاعر المتدفقة والعقل المتعطش لانعكاسات أفكاره.أتذكر كم كنت أهرول كل يوم إلى أقرب كشك لبيع الصحف لأقتني الجريدة ومن ثم أتصفح إذا ما كان هنالك من ثمة قصيدة أو خاطرة نشرت لي, كانت كفرحة الطفل بالخروج إلى الحياة كل يوم, وأعترف أنني كنت سخي النفس منطلق العطاء في تلك الفترة حيث كنت أبدأ يومي بتفاؤل كبير. ثم جاءت نوبة الأرق وأتمنى أن لا تكون مزمنة.لقد أصبحت لا أحس بطعم الفرحة والغبطة عندما أشاهد أحدى كتاباتي منشورة على صفحة الجريدة إياها. في الحقيقة وفي تحول لا أدري كيف حدث ,أصبحت لا أبالي كثيرا باقتناء الجريدة لأطالع ما ينشر فيها كالسابق, حتى قد يمر شهر أو شهران ولا ابتاع أي نسخة منها و أتفاجأ بين يوم ٍ وأخر باتصالات هاتفية أو رسائل نصية ممن يعرفونني يخبرونني بأنهم قد قرؤوا لي القصيدة الفلانية أو الخاطرة الفلانية في الجريدة فهذا ينقد وهذا يمدح وتلك تثني وتعلق.في الحقيقة لم أعد أهتم كثيرا بهذه الاتصالات وكنت استقبلها في فتور أنا نفسي أتعجب منه كثيرا.يصادف أن تمر بي أوقات يجف فيها حبر قلمي فيكف عن معانقة الورقة لكنني أعود بقوة بعد فترة ليتفجر الحبر من القلم ولكن هذه المرة تطور الوضع إلى حالة من الأرق.أصبح القلم يشتاق فعلا لصياغة شيء ٍ عميق دسم يشبع معدة الأوراق الجائعة دوما منذ الأزل.فعندما لا تجد الأوراق حاجتها من إشباع القلم لها تنزوي وتذبل رويدا رويدا وتعيش في أرق أتمنى أن أخرج منه أنا قبل أوراقي, أرق الأوراق .
�

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق