2012/01/09

بارت 4-- الجزء الرابع ( يافرحة ما تمت)


الجزء الرابع...بارت 4 ..

====================
اتجهت الى الحمام الصغير المتواضع بتثاقل وتعب منفوشة الشعر محمرة العينين بشعة المنظر.دخلت واغلقت الباب وراءها بتوجس واضطراب يفوق الاضطراب الذي شهدته في كابوسها الأخير الذي جعلها تهب رعبا وخوفا كالعادة.توجهت الى المغسلة لتفتح صنبور الماء وتتركه ليسكب ما شاء له ان يسكب على حوض المغسلة بينما اخذت هي تحدق في المراة أمامها.تحدق في ذلك الوجه المليء بالبثور ذو الانف المتعرج .عينيها الكبيرتين الجاحظتين وشفتيها الغليظتين.مدت اصابعها الطويلة المرتعشة لتمسح على شفتيها كأنها تبحث عن علامة من علامات الجمال تخبت هنا او هناك. أطلقت تنهيدة حارة ملتهبة من اعماق صدرها.مسحت خصلات شعرها المتقصف الذي تعبت من عمل الاستشوار له .كانت تتساءل كثيرا لماذا تختلف عن الأخريات ؟ هنالك الكثير منها بلا شك ولكن لماذا تحس بانها جوهرة الاختلاف أو بالاحرى قشة الاختلاف.ذلك الاحساس الذي يشابه التواجد ف نفق مظلم لوحدك, عندما تحس بأنك تختلف تمام الاختلاف عن الأخرين ولكنك لاتدري لماذا يصر العالم من حولك أن يشعرك بقوة ذلك الاختلاف لدرجة تكره فيها نفسك وذاتك.مدت يديها المرتجفتين الى الماء الذي كان يتدفق بغزارة في الحوض المنكوب اياه لتملأها بما شاءت كفيها ثم رمشت الماء دفعة واحدة في وجهها وعينيها مفتوحتين مما دفعهما الى ادرار الدمع نتيجة الماء البارد الذي تدفق فجأة اليهما.تجمدت لدققيقة تتأمل انعكاس الصورة في المراة وعينيها تجحظان وتجحظان أكثر وأكثر .لاشيء من صوت هناك سوى "طريح" الماء على الحوض.أخذت تتلمس جسدها تحاول أن تجدي شيء ما مغريء في ثدييها.صرخت فجأة واخذت تمسح المراة بكلتا يديها بجنون وغضب لتدخل في حالة من الهيستريا العنيفة المصحوبة برغبة مجهولة في الانتقام من الذات .اخذت تضرب المراة الزجاجية والزجاج المسكين يتأوه الما.تصرخ وتصرخ وتضرب بقوة محاولة أن تمحي ذلك الانعكاس القبيح لساحرة شمطاء تقف خلف مراة جميلة.لم تكن تلك قصة من قصص بياض الثلج حينما تسئل الشريرة الجميلة المغرورة " أيتها المرأة , من هي أجمل نساء الدنيا؟ فتجيبها المراة, أنتي يا سيدتي". كانت هذه قصة حقيقية لما وراء الجمال البشري المتجسد في المظهر.وعندما انهكها التعب من الضرب على الزجاج تعبت عضلات يديها وتقلصت ملامح وجهها المتعب فسقطت على أرض الحمام تبكي وتبكي.دونما توقف. كانت هذه هي الأبلة بشرى, مدرسة مادة الثقافة الاسلامية . معاناة ما في ذات ما تبحث عن ما يبحث عنه البشر من كمال أو ربما مقدار بسيط من احتياج لم يضعه الله بين يديها.ولله حكمته وشؤونه.
====================================
اتجهت شريفة أم طفول لتفتح باب المنزل اثر سماعها لصوت رنين جرس المنزل ظنا منها ان طبيب العائلة قد وصل بالفعل.فتحت الباب لتتفاجأ بأخر شخص يمكن أن تتوقع تواجده خلف باب منزلها.
" مصطفى ! أنت ويش تسوي هنا ؟"
كان ذلك مصطفى سائق شاحنة الغاز وقد وقف خلف الباب مبتسم بثقة .
" شريفة اسف للازعاج بس نسيت ساعتي"
اخذت شريفة تحدق يمنة ويسرة برعب وهلع ثم استرقت نظرة الى داخل المنزل واجابت بهلع
" انت مجنون ! لو حد شافك الحين بتستوي فضيحة, روح بعدين تعال لها الساعة الله يخليك"
لكن مصطفى بقي في مكانه وقال بغلظة هذه المرة
"شريفة, انا مستحيل اروح بدون ساعتي. هاذي ساعة من النوع الغالي"
ثم لان صوته فجأة وقال
"هذي الهدية اللي عطيتين ياها بعيد ميلادي الاخير تذكري؟"
شريفة بهلع امتزج بالغضب
" مصطفى انت بتجيب لنا المصايب, ماوقت الساعات الحين, اخاف تشوفك بنتي طفول وتشك بشيء, أرجوك روح"
مصطفى بغضب
" الساعة والحين ياشريفة"
" طيب طيب, أنتظر بجيبها من الغرفة وجاية,"
اتجهت شريفة تسابق الريح الى غرفتها لتبحث عن ساعة مصطفى .عثرت عليها تحت احدى الوسائد فانتزعتها بسرعة البرق وعادت ادراجها الى باب المنزل لتعطيها اياه والخوف يملأ عينيها
" هذي الساعة غيب من وجهي الحين أرجوك"
اخذ مصطفى الساعة وعلى شفتيه شبح ابتسامة ساخرة ثم غادر المكان بهدوء بينما اغلقت هي الباب بسرعة وصدرها يعلو ويهبط من شدة الخوف.سمعت صراخ ابنتها ومسحت وجهها بيديها ثم اتجهت الى الطابق العلوي مرة أخرى.في تلك الاثناء كان جيمي يحاول التخفيف عن طفول التي لم تكن في الحقيقة تعاني مايستحق من الالم.
تجرأت طفول بأن تسأله فجأة وهي تحدق في عينه بحب ووله
" جيمي, انت جيت تطمن علي لأنك خايف علي ولا فقط كواجب لأني بنت جيرانكم؟"
ارتبك جيمي فجأة وببوغت بذلك السؤال الغير متوقع ابدا. تلعثم وهو يقول
" أ,,, طفول, طبعا خايف عليش واحنا جيران و... احم يعني كذا ..و"
فوجيء بها تبتسم ابتسامة كبيرة وكأن الجنة نزلت على قلبها فجأة فتعجب من ذلك الشعور الغامر بالارتياح الذي نزل على قلبها فجأة. ثم تعجب من نفسه كيف أستطاع  أن يلاحظ ذلك الشعور الذي غمرها فجأة.
قال بصوت مضطرب :
" طفول هاذي أخر مرة تسوي هالحركات المجنونة, فيه بنت عاقلة وكبيرة تطلع على الدريشة , ومن ارتفاع طابقين!"
طفول وعينيها تترقران باطياف الحب والهوى
" كنت, كنت أريد أشوف سريرك "
بوغت جيمي مرة أخرى وامتقع وجهه فجأة وازداد اضطرابه  وقال دون وعي
" تشوفي سريري ! "
طفول وقد احست بالندم لجرأتها العفوية وهي تشاهد تغير وجه جيمي.ياترى هل ردة فعله هذه ايجابية ام سلبية ؟ هل هو مصدوم واحس بالسعادة لفعلتها أم هو مصدوم ويحس بالغضب والارتباك ؟
" أه, قصدي يعني... ماعرف... "
هنا هب جيمي واقفا باضطراب وخلع معه قلب طفول التي تمنت لو أنها لم تنطق تلك العبارة الغبية لتبقيه بجانبها ,بالقرب منها .في نفس اللحظة التي وقف فيها جيمي اذا بشريفة تدخل الغرفة مجددا وتقول باضطراب هي الاخرى :
" طلع واحد من الجيران مو الدكتور اللي على الباب. الحين بيجي الدكتور.كيفش الحين حبيبتي؟"
كان وجه طفول حزينا صامتا وهي تحدق الى الفراغ دون تركيز بينما قال جيمي بارتباك
" خالتي , دام أن الدكتور بيوصل باي لحظة اسمحيلي أنا استاذن الحين "
" طيب ياولدي, احسنت ماتقصر والله يخليك لأهلك. لكن تعال ماضيفناك شيء"
" مايحتاج خالتي, بوقت ثاني , يالله عن اذنكم"
استدار جيمي وغادر المكان دون كلمة أخرى زائدة بينما انحنت الأم لتجلس بجانب ابنتها وهي تتمنى أن لا تلاحظ طفول اضطرابها والقلق الباديء على وجهها, لكن طفول لم تكن لتلاحظ اي شيء أخر سوى الشعور بالتعاسة لتصرفها الأحمق الغبي مع جيمي.تبدلت ملامح شريفة من القلق على نفسها الى قلق على ابنتها حال رؤيتها على تلك الحال.
" بنتي حبيبتي ويش فيش حزينة كذا ؟"
طفول بحزن دون أن تنظر الى عيني امها
" مافيني شيء ماما, اوووف متى يجي هذا الدكور الغبي ؟"
وهناك في الخارج. غادر جيمي بوابة منزل طفول ووقف في الخارج للحظات.كانت تلك هي المرة الأولى التي يشعر فيها بذلك الاضطراب في مشاعره.ماسر ذاك التخبط الذي أنتابه فجأة اثناء حديثه مع تلك الفتاة  وهو الذي لم يهتز له رمش أمام الكثير من الفتيات في السابق..مالذي يختلف في هذه الفتاة ياترى؟ هرش شعر راسه الكثيف فجاة وهو ينفض تلك الافكار والمشاعر المضطربة من راسه وقال بحنق
" بنات مجنونات ويش بعد, افففف".
ثم اتجه الى داخل منزله.
============================
ترجل شاب وسيم الملامح قوي البنية فارع الطول من سيارة بي ام دبليو رياضية سوداء لينظر الى احدى مجمعات الشقق الفندقية .انحنى ليحدث مرافقته الشاب الفاتنة التي احتلت المقعد الثاني في السيارة وهي تلوك قطعة من العلك باستهتار
" حنان, بخلص اجراءت الحجز وبرجع لش "
" اوكاي عيوني بس لا تتأخر لأني متولهه عليك وايد وتعبانة حدي"
" انا بنفسي ما أريد أتاخر لأن عندي بروفات مهمة اليوم المساء, راجع لش يا عسل"
واتجه الفتى بسرعة الى داخل المبنى.ولم يكن ذلك الشاب الوسيم سوى سلطان. صديق جيمي .
وبينما اتجه جيمي الى داخل المبنى ليحجز احدى الغرف تلقت حنان اتصالا هاتفيا على جوالها
" هلا بوبي حبيبي, لا عمري انا الحين ويا امي مشغولة وايد قاعدين نرتب اثاث البيت الجديد, أمممم ميصير عمري نطلع اليوم, خليها لبكرة ها, ولاتنسى هديتي ولا لا تجيني احسن لك و باي حبيبي"
====================================
كانت مريم اخت جيمي مشغولة بالمراسلة في جهازها البلاك بيري عندما رن جوالها فجأة وكانت المتصلة هي طفول جارتها.
" هلا طفول حبيبيتي سلامات ويش فيش صوتش تعبان وشكلش مضايقة وايد, ويش؟ طحتي وتعورتي؟ لا جيمي ماخبرني ! هو جا عندكم ؟ اممممم شوفي احسن اجي عندكم البيت وبفهم كل شيء وبالمرة اطمن عليش, دقايق واكون عندش, باي حبيبتي".
انهت مريم الاتصال ثم قامت بارسال رسالة عاجلة عبر البلاك بيري الى احد ما ثم  قامت من فورها لتستعد للخروج.
===============================
استغرقت الاستاذة بشرى في اعداد كوب من الشاي في المطبخ عندما دخلت عليها أخاها الصغير فجأة حزين الوجه يحمل كتابه المدرسي بين يديه.طلب منها أن تشرح له شيئا ما لم يفهمه في احدى صفحات الكتاب.ابتسمت له بحنان واسرعت تتناول الكتاب من يديه
" من عيوني حبيبي, ويش اللي ما فاهمنه".
هنا دخل أها الأكبر منها.ذلك النوع من الاخوة الذي يقضي جل وقته خارج المنزل مع أصدقائه ( الصائعين) عاطل ٌ باطل..دخل الأخ المستهتر ليفتح باب الثلاجة بلا مبالاة ليجدها خاوية على عروشها. بدأ في الصراخ والثوران فجأة
" تو ويش هذي الحالة؟ الثلاجة فاضية مافيها شيء نأكله"
بشرى بنظرات غاضبة وهي تحتضن اخاها الأصغر
" وليش تصارخ؟ ماتعرف تتكلم شوي شوي مثل الناس؟ خوفت أخوك".
"هاذا اللي هامنك يعني؟ يا أستاذة يامحترمة؟ أنا ماهامنك؟"
" دام انك جوعان ليش ماتروح تدور شغل تكب من وراه وتشتري اللي تريده؟"
" رجعنا لنفس الموال مرة ثانية؟ وانتي ويش فايدتك؟ يعني قاصر معلمة وراتبش ماعرف كم وماقادرة تجيبي اغراض للبيت؟"
بشرى تهب واقفة
" أنت اللي تقول كذا يا أخوي يا أكبر مني؟ مفترض انت الي تشيل البيت من بعد وفاة أبوي وتهتم بشؤونا وتدور شغل تستر بيه عائلتك بدل الدوارة في الشوارع مع ربعك الفاشلين؟"
يرفع الأخ الأكبر يديه عاليا كأنه على وشك أن يهوي على أخته بصفعة مدوية
" تشب ولا كلمة, لاترفعي صوتش علي فاهمة؟ انتي اللي مفترض تصرفي علينا لانش حاملة شهادة وتشتغلي , ولا يا ترى راتبش يروح لأماكن ثانية ؟"
" راشد ويش قصدك؟ أنت أكثر واحد عارف اني انا شايلة البيت فوق راسي ومهتمة بيكم واحاول كل جهدي ما أقصر بشيء معاكم. بس أنا تعبت, تعبت وحدي أكد وأشتغل ,أتعب وأوفر. محتاجة أح بوجودك معاي تساعدني. أنا بنفسي مامحصلة وقت لنفسي"
" اوووووووه,,, انتي مامنش فايدة وماتعرفي الا تسوي محاضرات ومواعظ, يمكن عشان كذا داخلة تخصص اسلامية.... انا بزول برا مع ربعي..أحسن لي من هذا البيت الكروب"
يغادر الأخ المكان ثائرا هائجا مائجا  بينما تنزل دمعتين ساخنتين من خدي الاستاذة بشرى وهي تحتضن أخاها الأصغر في صمت دون أن يعي هو ماحدث قبل قليل...
===========================
تقلب سلطان على الفراش مع حنان الفتاة اللعوب. أو بالأحرى مثلما يطلق عليها ......بالعامية..بدا نصف مستيقظ بينما غطت هي في نوم عميق. هنا نظر الى ساعة هاتفه فوجدها تشير الى تمام الخامسة عصرا فهب على عجل يردي ثيابه ثم يوقظها بعنف وفظاظة.
" أوي حنان, أصحي, يالله تأخرت على بروفااتي "
 تمطت هي وتكاسلت وقد كانت بمنتهى الارهاق التعب بعد ساعات محمومة صاخبة
" سلطان أريد أنام بعدين..."
هتف بها بغضب وهو يسحبها من يدها
" قلت لك قومي تجهزي لا الحين اروح عنك وارجعي من الشارع عاد تصرفي"
" لا لا الشيمة, بقوم بقوم.. دقايق بس"
هنا رن هاتفه الجوال ولقد كان المتصل صديقه جيمي
" سلطان, وين أنت؟ بنبدأ التدريب بعد شوي"
" أنا قريب منكم جيمي.. دقاق وأكون هناك... يالله باي"
انهي الاتصال بسرعة واستل سيجارة من علبة سجائره ليدسها ف فمه على عجل وهو يراقب حنان التي اتجهت الى دورة المياه بجسدها العاري البض لتغتسل..
===============================
" معقولة انتي سويتي كذا؟ صدق مجنونة"
" ويش أسوي مريم؟ اللي صار صار"
" ههههههههه, بس بصراحة طلعتي داهية وذكية"
كانت تلك طفول ومريم تتبادلان أطراف الحديث في غرفة طفول التي فقط لتو فرغت من أخبار مريم بما حدث اليوم مع جيمي.
مريم مبتسمة بخبث
" شوفي, جيمي من النوع اللي صعب تجذبه أي بنت. بس ماخبرتيني كيف كانت ردة فعله لما خبرتيه انش كنتي تريدي تشوفي سريره؟"
طفول باكتئاب:
" ماعرف, حسيته تغير.. ارتبك وكأنه ماعجبه.... أوفففف.. ماعرف ليش قلت له أصلا"
مريم وهي تغمز بعينها
" لا تفكري كثير..... ماعتقد بيوقف عند هاذي النقطة ... المهم كيف رجولش الحين؟ ويش قال الدكتور؟"
طفول وهي تهب واقفة
" اصلا انا مافيني شيء مريم,,, فقط كنت أتدلع عشان جيمي..."
مريم مبهوتة للحظات ثم اطلقت ضحكة مجلجلة عالية
" أخ يا شيطانة منش ومن حركاتش هاذي........"
طفول بحنق وهي تعود للجلوس مرة أخرى
" مريم أنا أتصلت فيك عشان تحصلي لي حل معاه. أحس ضايقته بكلامي..."
مريم تطرق للحظات صامتة ثم برقت عيناها بجذل
" شوفي, هم جيمي عندهم بروفات فرقة شادو سبوت اليوم في شقتهم بالشاطيء... ليش مانروح هناك وتعتذري له... يعني بيحسها غير لما تروحي له وانتي اصلا مصابة عشان تعتذري له عن اللي صار... وزين لو تاخذي له معاش بالمرة هدية حلوة"
طفول تقفز لتصفق بيديها في جذل
" والله فكرة حلوة كثير...انتي جبتيها يامريم.... عاد انا بسوي روحي أعرج شوية وكذا عشان يعطف ويحس".
مريم تغمز بعينها
" شاطرة وفاهمتني...."
" طيب اي هدية أخذ له؟"
مريم وهي تهب واقفة
" خلا أن وياك بنروح مشوار بسيط عشان الهدية وبعدين بنروح الشقة عندهم وبخبرش في الطريق أي هدية "
طفول وهي تقفز من الفرحة
" ثواني واكون جاهزة"
======================================
اقتحم سلطان الشقة التابعة لفرقة شادو سبويلد لاهثا ليجد أعضاء الفرقة على رأسهم جيمي ينتظرونه والغضب بادٍ على وجوههم.كانت الشقة بالغة التنظيم والفخامة ولقد أنفق عليها جيمي الشيء الكثير ليجعلها مهيأة لتدريبات فرقته الموسيقيه حيث صرف أموال طائلة على جلب افضل وأحسن الالات الموسيقية من الخارج بالاضافة الى الاضاءة ....الخ
هتف جيمي بحنق
" لو بعدك تأخرت وجيتنا لما نخلص البروفات مو أحسن ؟"
سلطان لاهثا وهو يتجه الى جيتاره الكهربائي ليلتطقه في عجالة
" سوري جايز, الشارع كان زحمة وكذا"
جيمي كان يعرف جيدا سبب تأخر صديقه لكنه لم يحب اثارة البلبلة فاكتفى بالصمت.
======================================
توقفت سيارة مريم الفارهة بالقرب من احدى محلات الاشرطة السمعية في القرم مما دفع طفول الجالسة الى جانبها الى التساؤل:
" محل أشرطة سمعية ؟ لا تقولي لي بنشتري الهدية من هنا "
مريم مبتسمة وهي تخرج خارج السيارة
" جيمي يحب كثير يسمع موسيقى الروك ويفرح كثير اذا حد هداه سي دي موسيقي لأحسن مطرب روك عنده , جيم موريسون.."
" امممممم طيب انتي اخته وانتي ادرى"
" تعالي تعالي, بنشتري من هذا المحل.. فيه بنت من ربيعاتي تداوم فيه"
ترجلت الفتاتان من السيارة واتجهتا الى المحل وفجأة وبدون سابق انذار اذا بمريم ترتطم بأحد الشباب الذي برز من زاوية الطريق بغتة فحاول أن يخفف من سرعته أو يتجنبها لكن لم يكن هناك مفر من الاصطدام الذي أوقع حقيبة ونظارة مريم جانبا.اصيبت مريم بنوبة من الغضب فجأة
" ولد الذين ماتشوف؟ العمى..."
مد الشاب يده لمساعدتها على النهوض وهو يلتقط لها نظارتها وحقيبتها بسرعة وخفة
" أأأأ.... أسف ما نتبهت لك أختي..."
استدارت مريم لترمق ذلك الشخص الارعن الذي اصطدم بها فطالعها شاب ٌ وسيم حنطي البشرة ذو مظهر هاديء حزين.... لم تدري لماذا اختفى غضبها فجأة وحل محله التوتر والارتباك
" لا لا عادي... انا اللي مانتبهت .. أسفة"
هز الشاب راسه متفهما ثم غادر منصرفا بسرعة بينما رمقته مريم للحظات
طفول فجأة
" مريم تستاهلي السلامة.. يالله بينا لا نتأخر على جيمي.."
أومأت مريم براسها ومضت ع صديقتها الصغيرة الى داخل المحل الصغير.. لتستقبلهن فتاة شابة جميلة المحيا هادئة الطباع..
مريم تمد يدها لتصافح الفتاة:
" صفية كيفش؟ من زمان ما شفتش"
صفية مبتسمة بود معاتبة
" اصلا أنتي اللي ماتبغي تجي عندي ياصديقتي العزيزة... أخبارش؟ ومن هذي البنوتة؟"
طفول تصافح صفية بهدوء بينما تقول مريم
" هذي طفول جارتي بيت ببيت..... أقول صفية أعطيني سيدي لجيم موريسون بسرعة الله يخليش"
" لحظات....... هذا السيدي بس أكيد السيدي ل أخوش جمال... "
" أيوا.... بصراحة اريد أهديه ياه.."
صفية ترمق علامات اللهفة التي ارتسمت على وجه طفول حال رؤيتها للسيدي
" أها,,,, السيدي ل جمال ولا للبنوتة؟"
مريم ضاحكة
" اذا تبغي الصراحة هو لجمال لكن بتهديه ياها طفول"
طفول بدهشة حقيقية
" مريومة,, ليش تقول لها؟"
صفية ضاحكة
" تطمني طفول....أنا ومريم صديقات من زمان وكل أسرارها معاي....لا تخافي"
طفول بلا مبالاة:
" المهم مريم خلا نروح لا نتأخر"
صفية تغمز بعينها
" وأنا أقول كذا بعد...."
دفعت مريم مبلغ السيدي وكان المبلغ من فئة الخمسة ريالات فاذا ب صفية تتأفف بضيق
" خمسة ريالات مرة ثانية؟ مايكفي هذاك الولد اللي جا جايب لي خمسة, وعاد يالله صفية دوري فكة... "
مريم بانتباه
" أي ولد؟"
" قبل شوية, قبل عن تدخلن جاني ولد حنطاوي كذا مشتري سيدي وعطاني خمسة ريال وأنتي تعرفي حال الحل هالايام مش ولا بد .عاد بالزور والمحنة عطيته فكة..."
مريم بلهفة غير طبيعية
" ولد كذا طويل شوية حنطاوي عليه لحية خفيفة؟"
" ايوا هو... وين شفتيه؟"
" أأأه؟؟ قبل اشوي بس برا المحل.... هو في العادة يجي كثير هنا؟"
" اممممممم تقريبا في الأسبوع مرة أو مرتين ليش تسالي؟ لا يكون حبيتيه من أول نظرة؟ ههههه"
مريم متظاهرة بالاشمئزاز
" ويش؟ أحبه؟ سيري انتي بعد.... يالله حياش نحنا بنروح... خلي الخمسة عندش وبجي في وقت ثاني"
ضحكت صفية بعفوية بينما غادرت الفتاتان المحل
=============================
تسللت ثلاثة فتيات حسناوات بخفة الغزلان عبر بوابة لشقة التي تتدرب فيها فرقة شادو سبوت وقد بدن بغاية الارتباك والقلق
" ريمووه أنتي بتخربي لنا بيتنا... أخرتها نحن نتسلل كذا لشقة الناس؟ والله فضيحة ويش بيقولوا عننا؟"
فتاة أخرى
" دقايق وبيكتشفونا ويتصلوا بالشرطة ونروح في خبر كان.. الله يعقل على هالريم أم المصايب"
" يالغبيات... لا شرطة ولا غيره.. جيي مستحيل يسويها.. يالغبيات احنا نسوي مثل حركات المعجبات في الغرب... هذولاك اللي يتسسلن الى بيوت وغرف تدريب المشاهير عشان يحصلن تواقيع او يشوفن بروفاتهم,,,, يااااااااااااي أنا متحمسة كثير اعرف ردة جيمي فديته"
لم تكن تلك الثلاث فتيات سوى ريم وصديقتيها من الكلية التي يدرس فيها جيمي وسلطان وقدد ساقهن الجنون الى محاولة التسلل الى شقة الفرقة لمتابعة البروفات.
كان صوت الموسيقى الصاخب يأتي واضحا من الداخل بقوة في تصاعد متسارع بينما تقدمت الفتيات ليفتحن الباب قليلا ويبصرن جمال وسلطان والبقية مندمجون في العزف والغناء وهنا بوغتت الفتيات بصيحة أنثوية مستنكرة تأتي من الخلف
" أنت من وويش تسون هنا؟"
كانت تلك صيحة مريم التي دخلت للتو فناء الشقة برفقة طفول التي بدا الغضب عليها أيضا..
ريم هاتفة بغضب هي الاخرى
" أنتي اللي من وويش تسوي هنا يا أنسة؟...."
مريم بغضب
" أنا صاحبة هاذي الشقة.... أنتي من تكوني وليش جاية هنا انتي وهذولا الخمة ربيعاتش؟"
ريم بذهول
" صاحبة الشقة؟"
احدى زميلات ريم بهلع
" ريموووه هالبنت تشبه جيمي, لاحظي... أوووووي رحنا فيها...."
هنا انتبه أعضاء الفرقة لما يحدث بالخارج في الفناء فتوقفوا عن العزف واتجهوا الى فوج الفتيات فؤ غضب
جيمي هاتفا بثورة
" ريم؟ مريم؟ ويش صاير ويش تسووا؟ هنا؟"
مريم هاتفة بحنق
" أنا اللي مفروض أتساءل جيمي.. من هذولا البنات وليش جايات شقتك؟"
بدت على طفول علامات القلق والحيرة ..بينما هتف جيمي
" ريم.... ويش تسووا هنا؟"
ريم متلعثمة
" أأأ.. نحنا بغينا نشوف بروفات الفرقة جمال...,...و"
==================================
يتبـــــــــــــــــــــــع

هناك تعليقان (2):

  1. مدونه أكثر من رائعة ..

    أريد استأذنك في حاجة عااجلة جدًا ..
    كيف بإمكانني التواصل معك ؟ إذا ممكن إيميلك .. ولك جزيل الشكر ..

    كل الود والتقدير ..

    ردحذف
  2. مرحبا...اشكر تواجدك العاطر ...يمكنك التواصل معي على اميل المدونة

    careless7@hotmail.com

    ردحذف