2011/11/13

الى الحمقى خلف جدار الحياة



( 1 )
يقولون عنــــي

يقولون عني أن هذه ليست قصائدي ,
وأن هاذي ليست قصصيي ولا كتاباتي
يقولون عني أن هاتان ليستا عيناي
وهذا ليس شعري , ولا أنفي , ولا ( أنا )
لكم ضحكت بسخرية كثيرا كثيرا أكثر من ما يتصورون
فأنا لم أدري متى أصبحوا هم الرب فيخلقون مايشاءون
ويركبون أنف هذا , وعيني هذا وشعر هذا ,
حتى لا يصير إنسانا , بل دونكي شوت لا يفقه إلا أن يبلل فراشه
يقولون أنني خلقت لأبقى وحيدا
ولم أدري ولم أدرك أنني بعظمة أفكاري وكتاباتي
قد صنعت لي أعداءً وأعداء..

( 2)
سحقا لكم ..

لطالما كنتم تغتسلون في أحواض أفكاري,
ثم تجرأتم فتغوطم في تلكم الأحواض ورميتم فضلاتكم
ثم اختبأتم خلف جدار الحياة ,
هذه الحياة التي أعتبرها أسخف من أن أضيع ما فيها عليكم
هذه الحياةيسكنها رجال ٌ مخادعون ,
ونساء ٌ ولدن ليبقين كالبهائم أو أدنى ,
بين أفخاذهن يرتع من سماه هؤلائك" شعب الله المختار"
يالسخرية القدر أن تحكم غرائزكم أنثى حمقاء..

( 3 )
بين حرمين ..

كل يوم أجد نفسي بين حرمين ,
الحرم الجامعي , وحرمي أنا ,
المباني نفسها لا تتغير, حرارة الصيف تأكل بعضها ثم كلها
الوجوه الأفلاطونية الشاحبة في فتيات الجامعة كما هي,
والزومبيالموتى الأحياء – من فتيان الجامعة كما هم,
أحيانا , أمشي وقتا طويلا بلا هدف , هنا وهناك
وأفكر طويلا بلا هدف , مابين حرم نفسي وحرمي الأم ,
لا أدعي أنني أرسطو حتى أتشدق بمتاهات أفكاري
ولا أدعي أنني ناقد القرن الحادي والعشرين ,
ولا خليفة هتلر , ولا في حكمة حمورابي ولا دهاء العقاد
أنما , انسان ٌ جل مايراه حوله ’ سجن ٌ لا يطاق
بين حرم ٍ يموت في نهاية كل فصل ليولد في بداياته
وبين حرم ٍ لا يموت إلا بعد ما تموت كل أوراقه ,
أو بالأحرى ,, كل أفكاره ..

( 4 )
تعاقب غريب لذيذ .

في سنة ( أولى جامعة ) ,
اكتشفت أن هنالك كثيرون من من يحبونني
في سنة ( ثانية جامعة ) ,
اكتشف أن هنالك كثيرون من من يتملقونني ,
في سنة ( ثالثة ) جامعة
اكتشفت أن هنالك كثيرون من يخشونني
في سنة ( رابعة ) جامعة ,
اكتشفت أن هنالك كثيرون من من يكرهونني
في سنة ( خامسة ) جامعة
اكتشفت أن كل هؤلاء , حمقى لا أكثر ولا اقل.

( 5 )
رجل , اللا صديق , اللا وسط ,

الجامعة , تعطيك الكثير , وتـأخذ منك الكثير أيضا ,
قد تعطيك مالم تحلم به أبدا ,
وقد تأخذ منك ما لم ـفكر يوما أنه سيتركك .
كعادتي , لا أحب أن يكون لي صديق ٌ وفي
ببساطة , لأن الصداقة اليوم ( موضة )
وكعادتي لا ألجأ إلى أوساط الأمور ,
ومازلت أسخر بقدح عيني شررا , من أولئك
الذين يصدقون مقولة أفلاطون " الشيء أما ابيض وإما أسود"
بينما أفلاطون المسكين لم يقل سوى " الشيء أما اسود وأما لا اسود "
وهكذا كنت , لا بين مملكة السواد ولا مملكة الرمادي ولا مملكة الأبيض
ولكي لا أصير في جانب اللون الأبيض فأتخذ صديقا وفيا لي
ولكي لا أنصدم يوما بخيانته فألجأ إلى اللون الأسود
ولكي لا يقال أنني أعيش في العالم الرمادي ( السخيف )
فضلت أن أكون رجل اللا صديق , واللا وسط.

( 6 )
أصحاب اللا قلوب يسامرونني بالمقلوب

في هذه الحياة الجهنمية ,
تصادف أشخاصا , فجأة يحبونك ل ( لأنت )
ثم فجأة وبقدرة قادر يكرهونك ل ( لأنت ),
وأعترف أن لدي إحساسا لا أدري هل هو نعمة أو نقمة
في أنني أحس بصدق مشاعر محدثي من كذبه ,
فالبعض ينافقني , ويمدح , ويثني , ويبتسم
بينما أغوار قلبه جمرة من لظى لو لمستني نطفة منها احترقت بأكملي,
بعضهن فتيات , زميلات في أنشطة معينة , في دراسة معينة , في عالم معين
وبعضهم رفاق دراسة , رفاق ٌ اجباريون فرضتهم علي الحياة
يسامرونني بلغة القرن الحادي والعشرين اللوغارتمية " المقلوب ",
إلى هؤلاء , ابتسم كثيرا كثيرا وأشفق كثيرا كثيرا ^_^
,أقول لهم و لهن :
" أنا أفهم لغة المقلوب لذلك رفقا بأفئدتكم لا تحرقوها غلا من أجلي,
فليس لدي الوقت لمشاهدة ألف روما تحترق مجددا
هذا لأنني, مشغول بأشياء أكثر من جهنم على الأرض ".

( 7 )
لماذا ؟

لماذا تضحك على نفسك بنفسك من أجل غيرك من الناس
لماذا تدعي الظلم وأن أحدهم قد أخطأ بحقك ثم تتهجم على من يدافع عن حقك لتحب من أخطأ حقك؟
لماذا تدعي أنك أنت " كل شيء " بينما أنت لا تملك سوى النزر اليسير من لاشيء؟
لماذا إذا بادلتك ابتسامة طيبة, تبادلني بابتسامتين , أحدهما نفاق وأحدهما إطفاء ٌ لحقد ؟
أنتن يا بنات حواء من أعني’ لماذا تصررن على أنكن العاقلات الوحيدات ’ بينما أنت لا تملكن من العقل إلا فيما ندر, وما حالة التخبط التي تعشن فيها في أوقات الأزمات إلا دليلٌ على ما أقول ؟
لماذا تتحدثن عن رجل ٍ ما بأنه كذا وكذا سلبا ً وعندما تنزوين إلى غرفكن , تبحثن فيه عن كذا وكذا إيجابا؟ أم هي عادة حواء التي لن تتغير إلا أن يرث الله الأرض ومن عليها وما عليها؟


( 8 ) ..
قال زيد

" قال زيد ٌ أن سقطت تكالبت علي مناولٌ لا يحصي لها عددا وأن أنا تعثرت سافرت قارات العالم فلا يعرف أحدكم من زيد ومن تعثر ومن سقط وما قارات العالم "..

إلى الحمقى خلف جدار الحياة ,
هل فهتم العبارة السابقة ؟
طبعا لا ..
أتدرون لماذا ؟؟
لأنها كتبت ليقرأها ويفهمها (( العظماء فقط )) ..
بينما ينتظركم مايناسبكم هنااااااااااااااك بعيدا,,
(( صحن الأرز وعلبة المشروب الغازي والتشبس (لهن) ))

( 9 )
عشر وصايا ,

1- إلى الحسناء التي تظن نفسها حسناء وأبوها رضع من بقرة" صفراء فاقع لونها تسر الناظرين" وأمها تكحلت بماء الذهب, أقول: أنتي بلهاء أكثر من العباءة المخصرة التي تضعينها وحمقاء أكثر من (الروج) الذي تضعينه وتصلين الى درجة الغباء أكثر من (الشباصة) العملاقة التي تضعينها وميئوس ٌ منك ِ أكثر من عينيك المتورمة نتيجة السهر وتدعينني بشدة إلى أن أشفق عليك ِ أكثر من نظراتك البلهاء وضحكتك الخليعة.خدعوها بقولهم حسناء ُ والغانيات يغرهن الثناء .
2- إلى الرجل الذي يغتاب زميله أمام فتاة معتبرا نفسه مركز الأرض واشد فتكا من قوم المغول, أقول: أسد ٌ على الفتيات وفي حروبي نعامة ؟.. ولكم أن تكملوا البيت الشعري.
3- أحذر من نفسك قبل أن تحذر من الآخرين
4- الحياة لم توجد لتعيش فيها (توم كروز) أو لتعيشي فيها ( أنجلينا جولي)
5- عندما أحدق فيك ’ لا تظن أنني قد أحبك , وقد أكرهك, بل اعتبرني أحدق في شيء خلقه الله فقط فلك أن تحبني ولك أن تكرهني فأنت/أنتي لست سوى نطفة من ماء ٍ مهين- مثلي انا-.
6- أن لم تستطع أن تخرج من دائرة ( الحمق) في نفسك , فاغرب عن وجهي حالما تراني.
7- سأعطيك فكري, سأعطيك ابتسامتي, سأعطيك اهتمامي, لكن لا تظن أنني يوما ما سأعطيك أكثر من ما تستحق .
8- عندما تتكلم عن " فلان " وعن ما يخص " فلان" وقوم " فلان" فليكن عندك ما تصدق به نفسك أولا , أو ,, فاصمت ولا تنطق حرفا , لأنك أن تكلمت نزلت إلى منزلة الحمقى أولئك الذين يشكون حتى في أمهاتهم .
9- كن صريحا , كن طيبا , كن شريرا , كن شيطانا, كن إنسانا, كن امرأة , كن رجلا ولاتكن ما يريد الآخرون أن تكون.
10- من يرى أنني في كلامي أو نظراتي أو كتاباتي أنني أنتقده ’ أو أذمه أو اثني عليه فليعلم أن شفتاي , وعيناي , وقلمي هما ( أنا ) بلا زيادة أو نقصان. ولقد اعذر من أنذر.


(10 )
يسافرون وأنا باق ٍ

الوحدة ليست غريبة علي,, فلقد أصبحت أرضع لبنها
ولكن,
يبقى هنالك أناس ٌ أدركت جيدا جدا أنهم لا يكنون لي إلا الاحترام(فقط) بلا نفاق
هؤلاء,,
قضيت معهم ردحا من الزمن , قضيت معهن ردحا من الزمن ,
في صف ٍ دراسي, أو في نشاط ٍ معين , أو في صفحات الكترونية معينة ,
وهاهم الآن يغادرون ليشق كل واحد فيهم طريقه الخاص,,
لا أقول أنني أغبطهم , لأن هذه الغبطة تركتني منذ أن انتهيت من دراستي الحرة في البيت,قبل دخولي إلى الجامعة نفسها
ولكنني,,
أشعر بغصة ما في قلبي
مثلما ينتابك حزنٌ ما لا تعرف سببه
هذا لأنهم سيسافرون,,, وأنا باق ٍ هاهنا...
إلى حين ميسرة ..
تحية احترام لقلوبهم الشفافة التي لم تعرف سوى أن "كيرلس يحترمهم فاحترموه ".


أرق الأوراق معي



أصبحت أوراقي تعيش في أرق ٍ غريب, ليس كباقي الأنواع من الأرق, فهذا ليس أرقاً ليلياً, لا , بل أرق ُ فراق الحبيبة عن الحبيبة, الورقة عن القلم.فمنذ أن بدأت بطرح كتاباتي عبر جريدة الشبيبة العمانية , منذ ما يقارب العام , وأوراقي تعيش في حالة أرق . لقد أرسلت أغلب كتاباتي , بنات أفكاري دفعة واحدة في تلك الفترة إلى الجريدة الموقرة فقامت دون تقصير بنشرها على فترات دورية بانتظام. كان الأمر في بدايته يدخل شيئا من الفرحة على القلب المتعطش للمشاعر المتدفقة والعقل المتعطش لانعكاسات أفكاره.أتذكر كم كنت أهرول كل يوم إلى أقرب كشك لبيع الصحف لأقتني الجريدة ومن ثم أتصفح إذا ما كان هنالك من ثمة قصيدة أو خاطرة نشرت لي, كانت كفرحة الطفل بالخروج إلى الحياة كل يوم, وأعترف أنني كنت سخي النفس منطلق العطاء في تلك الفترة حيث كنت أبدأ يومي بتفاؤل كبير. ثم جاءت نوبة الأرق وأتمنى أن لا تكون مزمنة.لقد أصبحت لا أحس بطعم الفرحة والغبطة عندما أشاهد أحدى كتاباتي منشورة على صفحة الجريدة إياها. في الحقيقة وفي تحول لا أدري كيف حدث ,أصبحت لا أبالي كثيرا باقتناء الجريدة لأطالع ما ينشر فيها كالسابق, حتى قد يمر شهر أو شهران ولا ابتاع أي نسخة منها و أتفاجأ بين يوم ٍ وأخر باتصالات هاتفية أو رسائل نصية ممن يعرفونني يخبرونني بأنهم قد قرؤوا لي القصيدة الفلانية أو الخاطرة الفلانية في الجريدة فهذا ينقد وهذا يمدح وتلك تثني وتعلق.في الحقيقة لم أعد أهتم كثيرا بهذه الاتصالات وكنت استقبلها في فتور أنا نفسي أتعجب منه كثيرا.يصادف أن تمر بي أوقات يجف فيها حبر قلمي فيكف عن معانقة الورقة لكنني أعود بقوة بعد فترة ليتفجر الحبر من القلم ولكن هذه المرة تطور الوضع إلى حالة من الأرق.أصبح القلم يشتاق فعلا لصياغة شيء ٍ عميق دسم يشبع معدة الأوراق الجائعة دوما منذ الأزل.فعندما لا تجد الأوراق حاجتها من إشباع القلم لها تنزوي وتذبل رويدا رويدا وتعيش في أرق أتمنى أن أخرج منه أنا قبل أوراقي, أرق الأوراق .


اسمه قابوس ................


اسمه قابوس ( إبحار في عبقرية قائد ) ..
بقلم: كيرلس 7

كتبت هذا المقال باعتبار أن قابوس هو عيد عمان الوطني الحقيقي.

دعونا نبحر بعيدا عن كل ما هو مألوف.بعيدا عن شعارات الوطنية والأهازيج الشعبية والفلكلورية التي أصبحت تتكرر في كل يوم 18 نوفمبر ولكنها بحلة جديدة في مضمونها طبعا. بعيدا عن " أعترف لك " لمحمد المخيني و " عمان " لأيمان محمد علي وبعيدا عن الأوبريتات الغنائية الوطنية التي لطالما عطرت إيقاع زماننا وفخرنا بعمان. دعونا نستقل سفينة أشرعتها والتأمل ونبحر ولو لوقت قصير فيمن أطلق عليه أسم " قابوس ".قابوس, ملحمة الأرض و الإنسان .

نقادٌ ومفكرون كثيرون فعلا احتاروا وأصابهم الذهول في حكمة القائد المفدى. أصبح قابوس قاب قوسين أو أدنى من أن يكون كل كلامه حكما ولن يغالي أبدا إذا أراد القول مثلما قال الشاعر " لو أردت أن أجعل كل كلامي شعرا لفعلت" فيقول " لو أردت أن أجعل كل كلامي حكما لفعلت ".ففي كل خطاب سامي يلقيه جلالته يشتد الانتباه وتشحذ الحواس الخمس للتعمق فيما يقوله في خطابه كلمة كلمة وعبارة عبارة. يتجمع المحللون والنقاد والمفكرون للتدارس والاستماع إلى مقولاته التاريخية وحكمه التي تشف وبشكل باهر عن بعد نظر لا يعترف بالمكان ولا الزمان بل هو حوارٌ راقي يحاور فيه الماضي والحاضر ويداعب عتبات المستقبل بشغف وحكمة مستنيرة ندر أن يوجد نظيرٌ لها في مختلف الأبعاد الزمنية.فهو أن قال " نحن لن نسمح بمصادرة الفكر " مباشرة ترتسم في قلوب العمانيين وأرواحهم وعقولهم مدى البعد الفكري الذي يحمله جلالته ومدى وعيه الكبير بالأهمية الثقافية والمعرفية العمانية كما يتدرج الحث والتشجيع على الإنتاج الفكري في قالب يعتز بهويته وانتماءه لحضارة طالما أذهلت الحضارات بفكرها ويؤكد أيضا على نقاء وصون الفكر العماني في كامل أبعداه و توجهاته. ومهما ذكرنا من أمثلة تؤكد على مدى العبقرية الساحرة لمولانا المفدى فإننا لاشك سنبحر كثيرا ونتعمق كثيرا في رحلة طويلة لا حدود لها.

أما إذا أرخينا الشراع قليلا لنتوقف في مراسي في بحر عبقرية هذه الملحمة الفذة التي فاقت المدينة الفاضلة الأفلاطونية تأثيرا وكمالا ونافست الإلياذة والأوديسة لهوميروس شهرة ً فسنجد بلا شك أننا في عقلية جبارة صاغت أفكارها وأبعادها في قالب ٍ يجمع كل الألوان ويغطي كل الجوانب والمعارف.

فعلى الصعيد السياسي : يعرف قابوس ببعد نظره وحكمته السياسية التي تستمد من مقولته الرائعة " لا ضرر ولا ضرار ". هذه المقولة لو تمهلنا قليلا في قراءتها ووضعناها تحت مجهر عقولنا لانبهرنا بشمولها وبساطتها فعلا. حيث تتضح فيها الكثير والكثير من الأهداف والأسس السياسية التي تقوم عليها العبقرية السياسية للقائد المفدى. فعبر التاريخ يلاحظ العالم أجمع مبادئ السياسة التي ينتهجها جلالته مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة . فالانقياد الأعمى والانحياز لتحزب أو تكتلٌ ما لا يمت بصلة إلى هذه المبادئ . فلقد أعتاد جلالته أن يحكم العقل قبل القلب في مختلف قراراته السياسية وأن ينهج المنهج الأمن الذي يكفل لشعبه الأمن و الاستقرار بعيدا عن الغوغائية والتشدق بأفكار سياسية مستهلكة أو أفكار مستنبطة من واقع لا يعي ما يحدث في العالم العربي والإسلامي والغربي. فشهد له التاريخ بصحة منهجه السياسي عبر الكثير والكثير من التجارب والأزمات التي ينوء بحملها الكثير من القادة حول العالم.

أما على الصعيد الاقتصادي : فلقد أثبتت حكمة القائد الأغر أنها ذات تأثير فعال ومباشر في اقتصاديات البلد وتوجهها الإنتاجي. وما الصمود في ظل الأزمة التي اجتاحت سوق المال والاقتصاد في العالم أجمع إلا نتاج فعال ومباشر لتلك الحكمة والعبقرية الاقتصادية الفذة.ولطالما نسمعه ينادي بضرورة تقوية كافة المجالات الاقتصادية والحيوية في البلاد وعدم الاعتماد على مصدر واحد للدخل " النفط والغاز ". ولم يكن هذا مجرد قول لا يتبعه فعل . فلقد تحركت همم الشعب تطبق حكمة باني النهضة في أخلاص ووفاء فاندفع للبناء والتعمير الاقتصادي في كافة المجالات حتى التي لم تكن معروفة منها.أصبح مصطلح " التنوع الاقتصادي" منهجا مهما في صياغة العديد من التوجهات التجارية والصناعية والزراعية والحرفية في السلطنة.

وأخيرا إذا تطرقنا إلى الصعيد الاجتماعي: فيتجلى لنا البعد الراقي والمتحضر للفكر السلطاني.فالإدارة الناجحة والمنهج القيمي والأخلاقي سمة من سمات العبقرية الاجتماعية لقابوس المفدى. نظرة ٌ شمولية مبدعة هي تلك التي يمتلكها رجل ٌ يمثل القدوة والحصانة والملاذ والأسلوب الاجتماعي الفذ لشعبه الأبي. فحق لنا أن نفخر بقابوس الإنسان إلى جانب فخرنا بقابوس الأرض والعطاء.



2011/11/12

خشخشات عاشق مسلوب( بقلم كيرلس 7 )


عالمي خشخات ٌ دافئة
أرسلها عبر حمائم الأوراق
وعطر المئذنة
وطهارة قلب النساء.
اليك ياسيدي
حارس المجد الافلاطوني
المختبيء بين ثكنات قلبي الملحد
الموبوء بلعنة الرجال
أليك أبعث خشخشات أوراقي
.
.
.
( سأغلق الباب قليلا)
.
.
لست أحب أن أراقص
اشباح ابتسامتك العذبة
التي كانت تقودني الى الجنون
الى عالم سندريلا
وحكايا الدمى, وغراميات علي بابا
أنا أحببت الجمال فقط ,
لأنك من صورته لي
في لوحةٍ من لوحات مايكل الانجلو
حيث تعبث الملائكة مع الأطفال
بكل براءة
.
.
.
( سأسدل ستار النافذة قليلا)

.
.
.
الظلام يسترق السمع
والسحب تغني بصمت
تمازحها نسائم الليل
لكن المساء كئيبٌ يا سيدي
كقلبك الأسود, كعينيك العميقتين
كعود الكبريت
في منضدة أمنياتنا السراب
.
.
.
( صب لي من كاس السم إياه)
.
.
.
كم أحب نبيذ الفناء
رائحته العطرة تزكم أنفاسي
أفلا تسقيني من رحيقه ؟
وأنت الذي كنت تمتدحه دائما
أتذكر كم أحببته؟
وكم علمتني طريقة شربه؟
وكم ,,وكم, وكم ...
حتى أصبحت سكرى
أرتشف منه كل مساء
قبل أن أوي إلى فراشي
تماما,,,,, كالدواء الحتمي..
.
.
.
( لن أبقى طويلا, أترك وشاحي)
.
.
.
( أيها التعس )

متابعي رواية " ليــــــــالي مسقـــــــــط"...اخر الاخبار

وصلتي العديد من الاميلات تحثني على ظرح اجزاء جديدة من فصول رواية ليالي مسقط..أخرها ما قرأته اليوم صباحا.... لن أخيب ظن هؤلاء..... وسأواصل طرح الأجزاء....ا




كيرلس 

تابع مسرحية العبابيد: " المشهد العاشر- الحادي عشر-الثاني عشر-الأخير)




المشهد العاشر



||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يفتح الستار |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||

(  غرفة في قصر الجبار الأعظم قدار , مؤثثة منظمة استقرت في منتصفها طاولة مستديرة مستطيلة اصطف على جوانبها العديد من الكراسي الأنيقة المزخرفة.الغرفة توحي بالعز والثراء .يأتي الخدم العبيد من ابناء الخسوف ليضعوا عليها ما لذ وطاب من اصناف الأطعمة في أطباق أنيقة فخمة ويصوفن الملاعق والأشواك والسكاكين بنظام وترتيب ثم يصطفون على جانبي الطاولة خلف الكراسي بانتباه واعتداد )
( يدخل الجبار قدار الى الغرفة مقهقا تتبعه ابنته شميليا زوجته دوسرا  التي مشت في خيلاء وتكبر .يجلس الجبار في الكرسي الذي يتزعم الطاولة بينما تجلس الأم وابنتها متقابلتين )
( يبدأ الخدم في تقديم الطعام وغرف الطعام وصب الشراب )
دوسرا: لاشك أن غندقار تفخر كل يوم بملكها العظيم الجبار الأعظم قدار.كل يوم تصلني الكثير من الأخبار الطيبة من الرعايا والحاشية يازوجي العزيز.
الجبار(منتفخ الأوداج): حقا حقا. ولم لاتصلك الأخبار الطيبة والكل يعيش في سعادة تت حكمي المزدهر. أخبريني ما الأخبار التي تسمعينها يا دوسرا ؟
دوسرا(تلوح بيديها كمن يلقي درسا مهما):جميع شعب غندقار يدعو لك بوافر الصحة والسعادة. يقولون انك الملك الذي وحد أمور البلاد ونظمها وأرسى دعائم القانون فيها فأصبحت مدينة متحضرة راقية تدار حسب نظام مركزي دقيق بعدما كانت تسبح في العشوائية والفوضى.
الجبار(شاردا كمن يتذكر شيئا قديما): أجل أجل النظام المركزي.
( يلتفت فجأة ً الى ابنته شميليا باهتمام )
الجبار : ماهي أخبار ابنتنا الصغيرة الجميلة أميرة الشمس شميليا ؟
شميليا(مبتسمة): طالما أن ابنتكم أميرة الشمس كالوردة اليانعة في بساتين رضاكم فهي بألف خير وعافية ايها الجبار العظيم )
الجبار: أني لأفتخر بك ايما افتخار يا ابنتي العزيزة. وهذا شأن أمك دوسرا ايضا.
الجبار(يرمق دوسرا بنظرة وعيد): اليس كذلك يا دوسرا ؟
دوسرا(وفي عينها قلق ٌ ما): طبعا طبعا يا زوجي العزيز .أنت بحر الفخر كله وهي رافدك الصغير ترتشف منه أعذب رحيقه .
الجبار(يهز رأسه برضا وهو يبدأ الأكل): أجل أجل. نحن ابناء الشمس. الفخر منا وفينا . لقد اختارنا الأله لنكون أفضل الناس واحسنهم.
شميليا (بقنوط وهي تمسك شوكتها): كلنا بشر ٌ يا أبي العزيز. كلنا بشر.
الجبار(موافقا): أجل كلنا بشر ولكننا نختلف كثيرا. خذي هؤلاء الوضعاء من بني البشر, ابناء الخسوف. وان كنت لا اصنفهم ضمن رتبة بني البشر. فهم الى منزلة الحيوانات أحق واقرب.
شميليا( في خوف ٍمع تلميح خفي) : كلنا أبناء الأله يا أبي, كلنا على حد سواء.
الجبار(يتوقف عن الأكل ليرمقها بنظرات متشككة): اني اشتم رائحة شيء ٍ من الكلام تخفى في أعماق قلبك ايتها الفتاة .
(دوسرا ترفع الصحن لتصب منه في صحن زوجها محاولة صرف انتباهه)
دوسرا: دعك من هذا الكلام وجرب هذا الطبق الشهي من اللحم , لاشك أنه سيزرع السعادة في قلبك العظيم كما تزرع حبات المطر في الغيم الأبيض.
(يشيح الجبار بيديه بعنف ليطيح بالصحن من يدها ويسقط ليتشهم على الأرض فيسارع الخدم الى لمه )
الجبار(بغضب هائج): لم أطلب منك شيئا ايتها اللعينة.دعيني أكمل حديثي مع ابنتي.
دوسرا(بخوف شديد وقد شعرت بالاهانة ): سمعا وطاعة ايها الجبار الأعظم.
الجبار(ملتفتا الى ابنته):أخبريني مالذي تلمحين اليه يا شميليا ؟
شميليا(بخوف): لم أكن ألمح الى اي شيء يا والدي العزيز.صدقني.
الجبار(وغضبه يتزايد):أتظنين عقلي يزور مستنقعات الغباء فلا يخرج منها ليفهمك جيدا يا شميليا ؟ في الأونة الأخيرة لم أعد أحس أنك ابنتي التي من صلبي وصلب أفكاري وعقلي.
شميليا(متداركة): ابي ,,
الجبار(مقاطعا): لقد سمعت أخبارا غير طيبة ٍ البتة عنك مؤخرا. يصلني منها أنك تغادرين القصر قبل العشاء لا أدري الى أين أنتي وخادمتك الوضيعة حُليقاء كما أنك حالمة ٌ شاردة معظم الوقت.
شميليا(بذهول): ابي أتبعث عيونك ليتجسسوا علي ؟
الجبار(يدق بقبضته بقوة على الطاولة): من حقي أن اسعى خلف الحقائق التي تخفيها ابنتي. فلا تتفاجئي , وان كنت قد فعلتها فلأنني أخشى عليك وابتغي الحفاظ عليك .
شميليا(بغضب):هذا هو الجانب الخاص من حياتي لاينبغي لأعينك أن تطرق ابوابه أبدا.
الجبار(بصوت هادر): ويحك ايتها الفتاة, أتعلمين أبيك ماينبغي له أن يفعله ؟
شميليا(بخوف وانكسار): عفوك ايها الملك العظيم ابي العزيز لم أكن اقصدها. لحظة من لحظات الطيش التي تغلي في دم المغلوب على أمره فقط.
دوسرا(مهدئة زوجه): اي قدار ابنتك لاتعني شيئا مما قالت. أنما هو الشيطان سكن عقلها في لحظة طيش وغلفة.
(تهدأ نفس الجبار قليلا)
الجبار: اذن أخبريني الى اين تذهبين كل ليلة قبل العشاء ؟
شميليا(بخوف): اذهب لاشم بعض الهواء النقي مع خادمتي حليقاء يا ابي فالجبار طاقر لم يصدق أنه اصبح مسؤولا عن الهواء فأصبح يوزع الجيد والمنعش منه للمقربين منه فقط.
الجبار(بشك):افلا يطيب لكما شم الهواء الا بالقرب من الجدار الشرقي للقصر ؟
شميليا: هنالك الجو عليل ونرى السماء الصافية تدزان بالنجوم بشكل ٍ أوضح.
الجبار: أحقا ؟ ربما توجب علي زيارة ذلك المكان الذي تصفين لأرى ماترين أنتي وخادمتك بأم عيني.
شميليا ( تطرق راسها لاتعرف ماذا تقول)
(هنا يتعالى هتاف أحد الحراس خارجا )
الحارس : سيدي الجبار الأعظم, ملك غندقار , احد جنود الاستطلاع يطلب الأذن لمقابلتك حالا في أمر ٍ جلل.
الجبار: دعه يدخل على الفور.
( يدخل الجندي مهرولا ورأسه مربوط ٌ بقطعة من القماش الأبيض عليها بقعة من الدم )
الجندي: سيدي الجبار.
الجبار: ماخطب راسك أيها الجندي ؟من ضربك هكذا ؟
الجندي: أحد ابناء الخسوف من رعيتك ياسيدي.
الجبار(بغضب): ماذا ؟ عليك اللعنة وكيف يحدث هذا؟ منذ متى كان ابناء الخسوف يتجرأون ويضربون حرسي وجندي ؟
الجندي: حدث ذلك ساعات قلائل مضت ياسيدي. كنا نطارد أحد العبيد الذي تجرأ وشرب كوبا من الماء دون أذن ٍ من سيدي الجبار اقطاي وعندما أوشكنا على معاقبته فر منا لكننا تبعناه حتى دخل الى الغابة المهجورة على أطراف المدينة.
( الجندي يلهث )
جبار: أكمل ايها الجندي
الجندي: ثم باغتنا في جنح الظلمة  شاب ٌ أخر من العبيد ذو هيئة غريبة لم أرها قط . كان ذو قوة غير عادية فطرحنا أرضا افقدنا الوعي وحين أفقنا لم نجده لا هو ولا صديقه المجنون الذي كان يصحبه.
( علامات الخوف على وجه شميليا وهي تخاطب نفسها)
شميليا: يا ويلتاه هذا هو حرمان بلا شك, ماذا فعلت ايها التعس !)
الجبار (وعلى وجهه علامات التفكير): قلت لي عبد ٌ ذو هيئة ٍ غريبة ؟ صفه لي أكثر.
الجندي: سيدي, نصفه ابيض ٌ بياض الشمس ونصفه الأخر أسود كظلمة الليل الحالكة. ذو بنية جسدية قوية ويضع قبعة حمراء (صوفية) على رأسه لكنني لم أتبين ملامحه جيدا بسبب الظلمة.
الجبار: كأنني قد سمعت بمثل هذا العبد منذ أمد بعيد لكنني لا اذكر أين ومتى. اذهب من فورك وكون فريقا للمطاردة ولا ترجع الى القصر الا وهذا العبد الوضيع بين يديك ولسوف أتسلى برؤيته يموت أمام عيني هاتين. هيا انصرف.
الجندي : السمع والطاعة ايها الجبار العظيم.
( ينصرف الجندي لتنفيذ الأوامر في الحال بينما يقوم الجبار من مكانه مغادرا المكان برفقته زوجته دوسرا )
( يبدأ الخدم في لم أطباق الطعام بينما تدخل حُليقاء الخادمة فجأة لتجد سيدتها الصغيرة في هم وضيق)
حُليقاء: سيدتي سيدتي
شميليا(تلطم خديها بحسرة): حُليقاء هلمي لتخفيي عني. حرمان يا حليقاء. حرمان في مأزق كبير وخطر محدق .
حُليقاء(مهدئة روعها): اجل لقد سمعت كل مادار في هذه الغرفة من وراء الباب.
شميليا: وماذا سنفعل الأن؟ يجب علينا تحذيره فورا.
حُليقاء: هل جننتي يا سيدتي الأميرة ؟ أنتي تعرفين أن اباك الجبار يشك في أمرك بعدما أرسل عيونه ليبحثوا عنك. سبق وحذرتك من قبل أن تكفي عن مغامراتك المجنونة تلك فلم تصغي ألي وها نحن الأن في بحر من الشك يملؤ قلب الملك.
شميليا(تواصل اللطم): ولكن مالعمل الأن؟ أنا أخشى من ابي كثيرا ولكن حبيبي النبيل حرمان في خطر محدق. سيقبض عليه الجنود. لاشك أنهم سيتربصون به ثم يفتكون به.
حُليقاء: لا أظن أن رجلا مثل حرمان قد فاته هذا الأمر بعدما تجرأ وهاجم جند الملك. أنتي تعرفينه جيدا, ربما كان عنيدا مغرورا لكن حاد الذكاء نافذ البصيرة حذرالطبع وسيعرف كيف يفلت من قبضة الجنود. لكن ثمة ما أخشاه ياسيدتي.
شميليا(تضرب صدرها): سالتك أن لاتزيدي خوفا على خوفي ايتها اللعينة. قولي مما تخشين ؟
حُليقاء(وهي تدور حول المكان): لقد سمعت جندي الاستطلاع يقول ان رجلا أخر كان مع حرمان. اي أنه لم يكن بمفرده. وحسبما أعرف أن هنالك رجل ٌ واحد فقط يرافق حرمان اينما ذهب أو توجه.
شميليا: عزكل. لا أحد غيره .صديقه الوفي المجنون.
حُليقاء: ومجنون ٌ كهذا سيعيق فرار حرمان بلا شك. سيجعل حركته ضعيفة أمام سرعة الجنود وتحركهم.
شميلياء: يا ويلتاه
حُليقاء(بحسرة): للأسف ليس بمقدورنا أن نفعل شيئا يا أميرتي. ولاتسني أن سمعتك كابنة للملك على المحك فلا تتهوري وتقدمي على ما لا يحمد عقباه.
شميلياء(تبكي): افلا نستطيع أن نحذره أو أن نفعل له شيئا.
حُليقاء(تضمها):أفلم تسمعي بأنه بعيد جدا عنا؟ كل شيء بيد الاله الأن ياسيدتي. قلوبنا معه .تعالي نذهب لتستريحي قليلا أنتي متعبة جدا.
( تقوم شميليا وتسير بانهيار مع حُليقاء لتغادرا الغرفة )

||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يسدل الستار ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||





المشهد الحادي عشر




|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يفتح الستار |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||

( صوت عصافير في الخلفية. الاضاءة شديدة. حرمان وعزكل يمشيان في منطقة صخرية مملوءة بالصخور الكبيرة المتناثرة مرهقان متعبان كثيرا.يستلقيان بالقرب من أحد الصخور بحثا عن الظل بينما أمامها في الركن البعيد من الخشبة جبل ضخم مرتفع)
حرمان(بصوت متعب): يا لشدة الحر. لقد يبست حلوقنا ونضحت أجسامنا بالعرق جراء شمس الظهيرة هذه .تعال ياصديقي تعال واسترح قليلا لتشرب بعض الماء .
(يخرج حرمان قربة ما يندفع عزكل اليها بجنون فيعطيه اياها ليروي ظمأة )
عزكل(وهو يكترع الماء اكتراعا): عزكل عطشانٌ جدا جدا .
حرمان(ضاحكا منهكا): أروي ظمأك جيدا ياصديقي .
عزكل( بعدما انتهى يقدم القربة لحرمان): حرمان, الماء الماء .
حرمان(رافضا): لا,لقد عاهدت نفسي أن لا اشرب ولا أأكل حتى أتبين الحقيقة التي تقبع هناك.(مشيرا الى الجبل البعيد)
عزكل(يهرش رأسه): هناك؟ أين ؟
حرمان(مشيرا): في قمة ذلك الجبل تسكن حكيمة الحكماء جيكارا.الراهبة القديسة التي تركت حياة الذل والهوان لتختلي بنفسها من الشر والظلم والاستعباد. في قمة ذلك الجبل توجد الحقيقة التي لا مفر منها. في قمة ذلك الجبل يا صاحبي, تتحقق الأمال وينجلي الغمام عن القلوب الخائفة والعقول الوجلة المخدوعة. في قمة ذلك الجبل الحقيقة العارية ولا شيء سوى الحقيقة العارية مهما كانت موجعة أو مؤلمة.
عزكل(مشيرا بدوره الى الجبل باسلوب ساخر): في قمة ذلك الجبل.
حرمان(يربط قربة الماء): أن ابلغ الحقيقة عندي لأعيد الراحة الى نفسي المضطربة لهي تضحية كبيرة اقدمها لبني قومي ولنفسي أولا.الصعاب لايطلبها الا العظماء وأبي كان عظيما تحدى المهالك والصعاب ولن أكون أقل عنه أبدا.
( عزكل لايعطي حرمان اهتماما فيرقد على جانبه عوض أن يستمع ويغط من فوره في نوم عميق )
حرمان: ايها المجنون؟ أتنام في لفح هذه الشمس الحامية ؟
( ثم يرمقه بحزن مبتسما): ليتني قاسمتك بعض من جنونك ياصاحبي لأنام متى اشأء واصحو متى اشاء دون هواجس أو افكار . سأدعك تنام قليلا قبل أن نتسلق قمة هذا الجبل الاشم .
( وبينما كان حرمان منهمكا في صر قربة الماء اذا به يرى طفلين يتعاركان من بعيد بالقرب من الصخور. أحدهما كان من أبناء الخسوف والأخر من ابناء الشمس, فقام اليهما من فوره )
حرمان(يفصل بينهما ): مهلا مهلا ايها الولدان, فيم خصامكما هذا ؟
ابن الخسوف: انه زميلي ولقد عيرني "بالأسود" وشتم أمي.
حرمان(متعجبا): أحقا مايقوله هذا الفتى ؟
ابن الشمس(بتبجح وغرور): أجل لقد عيرته فما شأنك أنت ؟ الا ترى لون جلده؟ أنه اسود ,امه سوداء وكلاهما عبيد من العبابيد الحقراء.
حرمان(بغضب): ويحك, من اين لك سلاطة اللسان هذه ايها " الأبيض "؟
ابن الشمس: من ابي .
حرمان: ابوك علمك هذا الكلام ؟
ابن الخسوف: اباه لاينفك عن ضربنا وتحقيرنا واتهامنا بالدونية وسقط المتاع في المنزلة والمقام.فلا عجب أن يكون هذا الوغد مثله.
حرمان(يقلب كفا على كف): حتى الأطفال الأبرياء اصبحوا يرضعون من تلك اللبانة التي نشأ عليها اباءهم ؟ اصبح الحقد أعمى الى أن اصبحت الامهات ترضعه لأطفالها.
( الطفلان يحاولان النيل من بعضهما مرة أخرى لكن حرمان يفصلهما مجدد بقوة)
حرمان: كفى أوقفا هذه المهزلة. وكأنه لم يعد يوجد في هذه الدنيا مايستحق حتى تتعاركا على أمر تافهه كهذا .هيا ليمد كل واحد ٍ فيكما يده ليصافح الأخر علامة الرضا والصلح.
ابن الشمس(يبصق على الارض علامة الازدراء): خسئتما كلاكما , هل تظنني ارضى أن أمد يدي لأصافح هذا الوضيع ابن السوداء ؟
ابن الخسوف: ومن قال أنني أنزل سأمد يدي اليك ايضا (يبصق بدوره)
حرمان(بلهجة أمرة): ان لم تتصافحا الأن وتنسيا ماحدث ضربتكما الأن بيدي الثقيلتين هاتين حتى يحمر قفاكما .
( من بين الصخور, خمسة من الجنود يتسللون خلسة ليلتفوا حول عزكل النائم)
( الطفلان يوشكان على مصافحة ايديهما فجأة يصرخ عزكل مستنجدا فيلتفت حرمان اليه ويهرب الاطفال)
عزكل: النجدة النجدة.
( يحيط ثلاثة من الجنود بعزكل يمسكونه بقوة بينما يتقدم اثنان منهما لمواجهة حرمان )
الجنديان: هنالك أوامر بالقبض عليك, لا تقاوم , سنلقي القبض عليك لنقتادك الى قصر الجبار الأعظم أنت ورفيقك المجنون.
حرمان(بصيحة غضب هادر): على جثتي ان كنتم فاعلون.
( صوت موسيقى قتالية – يدور تشابك وصراع بالايدي والسيوف بين حرمان والجنود, يحاول عزكل الفرار منهم فيطاردونه بين الصخور في مشهد مضحك. يطيح حرمان باثنين منهم أرضا, بينما يقع عزكل أخيرا في قبضة أحد الجنود فيقيد حركته بينما يقوم الجندي الأخر بطعنه بالسيف في بطنه فيطلق صرخة ألم  ويسقط مجندلا على الأرض)
حرمان(هاتفا بألم): , ايها القتلة.
( يثور حرمان ويحاول قتال الجنود لكن ثلاثة أخرين منهم ينضمون الى الباقين فيوشكون على هزيمته فيفر من المكان متجها باتجاه الجمهور يركض بينهم على الممرات ثم يعود الى الخشبة ويتجه نحو الجبل ليختبيء وراءه ويلحق به الجنود لكنهم لايعرفون أين يختبيء – يغادرون الخشبة- يخرج من مخبئه في حزن وألم وينطلق نحو صديقه القتيل )
( موسيقى حزينة في الخلفية )
حرمان(محتضنا عزكل ): أواه ايها المسكين البائس. ماذا جنت يداك الطاهرتين وعقلك الطاهر ليقتلوك؟
( يبكي بصمت بعضا من الوقت )
حرمان : حتى الجنون ماعاد يستحق أن يفلت من قبضة الظلم والطغيان ؟ الى أين يجرهم طغيناهم وظلمهم ؟أواه يا صديقي وحبيبي وخليلي وصاحبي وملاذي الطاهر قتلوك.
حرمان(مخاطبا عزكل الميت): ها أنا قد قاسمتك نعمتك التي استأثرت بها دون الجميع. اصبحت أخاطبك وأبكيك وارثيك. وهل من عاقل ٍ يخاطب قتيلا؟
(يبتسم ابتسامة ذاهلة وهو يرمق الجمهور )
حرمان: أجل مالفرق بين الجنون والتعقل في زمن الظلم والتفرقة الا شعرة واحدة هي التي تقصم ظهر البعير. القشة التي يتعلق بها كل امرء تدور به مواطن عقله في حجرات الشك وعدم اليقين .هل القتل أيضا من الحقوق التي تمتلكونها وتستبدون بها على من خالفكم في الخلقة ؟
حرمان(ساخرا بمرارة): أجل فلقد أصبح السيد فيكم ألها يشرع ويحكم ويرزق ويعطي ويقسم الأرزاق ويعمل بالوساطة فيظلم حتى أقرب أقربائه بمعرفة منه أو بشبح ٍ من الجهل سكن أنقاض التعقل فيه.
(يعود ليخاطب الجثة): أواه ياصديقي , أتذكر كيف كانت طفولتنا ؟ لعبنا معا حينما لم يلعب الأخرين منا وضحكنا معنا حينما أقفلت أفواه الأخرين منا . ذنبنا أننا نبحث عن شيء نستحقه منحه الرب لنا وكفر به غيرنا .لماذا ؟
حرمان(يعود ليخاطب الجمهور): لماذا يتوجب على الشمس أن تحرق كل شيء بينما ينبغي عليها أن تنشر الضياء والأمن والحياة في ربوع البساتين النظرة وأعماق البحار الصافية . لكم أكره الضياء الذي لا يأتـي من وراءه الا الشرور والظلم والبلايا. أكرهه , اللعنة عليه , اللعنة عليه.
(يعود ليحتضن صديقه مرة أخرى بعضا من الوقت ويبكي. ثم يرخيه على الرمال ويأخذ أحدى جذوع الأشجار – تتبدل الموسيقى الحزينة الى موسيقى انتقام مخيفة شيئا فشيئا –تتصاعد-)
( يواصل حفر القبر بسرعة على الرمل وهو يصرخ كالمجنون )
حرمان(هاتفا):أيتها الأرض توليدا , يا من تكتمين أسرار البشر وذنوب البشر. ها أنا أهديك هدية أخرى. أفلم تشبعي بعد ؟
(يواصل الحفر بجنون )
حرمان: هذا طعامك الأزلي, أليك دموعي أحزاني ومرارتي وماضي المجهول. سأدفنها مع من رافقني فيها.خذيها وأدفنيها في بطنك الواسع.
( يواصل الحفر والهذيان )
حرمان: أجل خذيها خذيها,
( يزحف باتجاه جثة صديقه يغطي عينها بقطعة من القماش ويحكم رباطها وهو يواصل الهذيان ثم يدفعها داخل الحفرة-القبر- ثم يهيل الرمال عليها )
حرمان: خذي هديتك الطاهرة مع ذنوبي وأحزاني وتخاذلي. لكنك بعد اليوم لن تأخذي شيئا أخر, لن تأخذي شيئا أخر
(يدفن الجثة كاملا- الموسيقى ماتزال متواصلة -, ثم يقف هاتفا بقوة)
حرمان: لن تأخذي شيئا أخر ولسوف ترين ذروة أنتقامي , أجل سأنتقم مما كنت عليه وسأكون عليه. كفاك ِ أنانية ً وجشعا بعد اليوم. لن تأخذي شيئا .
( ينظر باتجاه قمة الجبل ويركض باتجاهه مغادرا وهو يكرر عبارته )

||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يسدل الستار ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||



























المشهد الثاني عشر





||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يفتح الستار |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||

( مشهدٌ داخل كهف تحيط به أربعة صخور ضخمة .في الوسط على الرمل استقر بساط مهتريء ُ ملون تجلس فيه عجوزٌ طاعنة في السن من أبناء الخسوف ذات شعر أبيض طويل مخيف يتناقض مع بشرتها السوداء القاتمة.تجلس ممسكة بعصا ضخمة غليظة وتأن بصمت وهي تقلب ببعض الأحجار الصغيرة الملونة في كفها المعروقة المتيبسة.في أحدى الجوانب من الكهف قدر أسود قديم معلق فوق خشبة موقد يغلي شيء ٌ ما فيه بصمت ومن أسفله نار ٌ هادئة)
( فجأة تتوقف العجوز عن تقليب الحجارة الصغيرة. تتجمد في مكانها للحظات ثم ترتعش ارتعاشة خفيفة )
العجوز: أواه, كأن القدر قد ساقه ألي أخيرا.هذا يوم ٌ له مابعده .
( تمسك بالعصا وتقف بصعوبة )
العجوز: جاء يبحث عن الحقيقة. وأية حقيقة تلك ؟ انها الشك القتال .السم الزعاف الذي سيسري في جسده بتمهل ٍ كدبيب النمل الأحمر.جاء يبحث عن الحقيقة التي مابعدها حقيقة أبدا.
( تتجه تجاه موقد النار  وتقف الى جانبه )
العجوز: أيتها النار العظيمة والمؤنسة الوحيدة. سألتك أن تمدي عقلي العجوز بشيء من لطافة التفكير لا أن تزيديه اشتعالا في زمن المشيب.لست أخشى على نفسي من الكذب والنفاق والبهتان فلقد أرتكبت أضعافهما من الذنوب ولكن جل ما أخشاه هو وعد ٌ قديم قطعته لمقديشيا الطاهرة أخاف أن ينوء لساني بأفصاحه وتأن عظامي لثقله.
( فجأة يقتحم حرمان المكان منهكا متعبا لكن صوته يوحي بالقوة والصلابة )
حرمان: أي وعد ٍ قطعته على أمي فأخفيته عني؟
( ترتعش العجوز بقوة ثم تسقط على الرمل وهي تتأوه. يسرع حرمان باتجاهها ويعينها على الجلوس على البساط المهتريء)
حرمان: تمالكي نفسك أيتها الحكيمة جيكارا. فلست هنا لأدفنك بيدي كما دفنتك غيرك منذ بضع ساعات من الزمن .
(جيكارا تتحسس يديه وتنظر اليه بذهول كمن يرى معجزة ما تحدث أمامه  ثم تهتف وتأن)
جيكارا: أواه هو فعلا بشحمه ولحمه. شب عن الطوق واصبح رجلا. لكن اللعنة باقية فيه. امتزاج الشمس وخسوف القمر معا.
حرمان: أجل, أنا حرمان أبن جذيد أعظم محارب في غندقار كلها. أبن مقديشا الطاهرة البريئة.جئتك وكلي رجاء أن تزيلي عن عيني غشاوة العمى وأن تكشفي عن أرض يقيني غمامة الشك والبهتان والخديعة.
جيكارا (تتحاشى النظر اليه): مطلبك لن تجده عند عجوز مثلي فاذهب الى شأنك يا بني وليحفظك الرب.
حرمان(باصرار وتوسل): كلا. لقد قيل لي وكما أنا مؤمن ٌ وموقن ٌ أيضا أن الحقيقة تكمن في لسانك الحكيم فلا تحرميني منها لتصبحي مثلهم.
جيكارا: من هم ؟
حرمان:تعرفينهم جيدا. ولست بحاجة لأضيف الى عقلك الحكيم شيئا هو يعرفه جيدا.
جيكارا(مازالت تتحاشى الظر اليه): يابني اذهب الى شأنك. مقصدك لن تجده عندي فابحث عن سواي.
حرمان(متوسلا): فبحق الوعد المجهول الذي قطعته على أمي أنشدك أخباري بالحقيقة ولاشيء سواها حتى وان كانت سيفا حاميا يغرص نصله في جسدي.
جيكارا( تصارع أفكارها مطرقة رأسها فسحة من الزمن. ثرفع رأسها )
جيكارا: حسنا يابني. سأخبرك ما جئت تبحث عنه. ولكن دعني أسألك قبل ذلك عن اذا ماكنت ستتحمل عاقب معرفة الحقيقة هذه.
حرمان(يقف يضرب على صدره بقوة): لن تلين المعرفة والحقيقة من صلابتي وعزمي. لقد قطعت دربا طويلة في سبيلهما وها أنا ذا أمامك رغم كل المشاق والصعاب أطلبهما.
جيكارا: وماذا تطلب بالتحديد ؟
حرمان(يمشي حول المكان ): أريد أن أعرف كل شيء عن أمي؟ كيف ماتت؟ ولماذا؟ فلقد تربيت بين يدي احدى نساء الخسوف والحق يذكر أنها لم تسلك درب التقصير أبدا في تربيتي والاهتمام بي. لكنني أهفو الى الأم وحنان الأم وحضن الأم.
جيكارا : وماذا بعد ؟
حرمان :أريد أن أعرف متى أصبح الجبار قدار ملكا على غندقار؟ وبأي سلطة خول له أن يحكم ظلما وغشما وجبروتا ؟ لماذا أصبح هنالك فريقان في المدينة يكره بعضهما بعضا وينفصل بعضهما البعض في أبسط المعاملات والعلاقات ؟ وما قصة كتاب الوصايا ؟ كل شيء كل شيء.
جيكارا(تتنهد): حتى وان كان في معرفتك الحقيقة هذه فناءك وفناء من تحب ؟
حرمان(كمن يحاول تذكر شيئا ما): وكأنني قد سمعت هذا الكلام من قبل أيتها العجوز الحكيمة. ولكن لايهم. أجل حتى وان كان فيه فناءي وفناء من أحب.
جيكارا: أني أرى العجلة التي تقود صاحبها الى التهلكة وهو معصوب العينين.
حرمان(يركع بالقرب منها):بل هي النار التي تتأجح في صدري تغلي وتغلي تبحث عن قطرة من الحقيقة لتطفئها كلها يا جيكارا. أتوسل اليك.
جيكارا: لا مفر اذن. ولتسمع مني مارأيت وسمعت طوال السنين التي عشتها وخبرت معها الأحداث في هذه المدينة المشؤومة.
( تبدأ موسيقى في الخلفية بينما تقوم جيكارا باخبار حرمان بتفاصيل قصة غندقار قبل مجيء الرجل الغريب اليها وبعد قدومه ومقتل أمه ..الخ. صوتهما هامس لايسمعه الجمهور. بأسلوب سردي بينما يعبر حرمان عن ذهولة وغضبه وحزنه بحركات تمثيلية معبرة متقنة . يستمر السرد بعضا من الوقت ) 
( تخفض الموسيقى شيئا فشيئا )
حرمان : مقديشا الطاهرة, أمي العظيمة قد قتلت ؟ وبسبب من ؟ الجبار الغدار بعينه ؟
جيكارا(بحسرة): أجل أجل. لقد كانت الشرف والطهر بعينه. رفضت أن تكون خادمة ذليلة تحت قدمه ففضلت الموت على الحياة بذل.
حرمان( يضرب الارض ويتلوى): اللعنة اللعنة.
( يتجه بعيد ويقوم بالصراخ الغاضب الحزين في نفس الوقت )
حرمان : أبناء الشمس أيها الخونة القتلة. لكم سيكون انتقامي . ايها الليل أن الأوان لك أن ترسل نجومك وشهبك لتحرقهم وتبيدهم عن بكرة أبيهم. أيتها الشمس أن أوان الأفول الأخير.
جيكارا : ارحم روحك قليلا يا ولدي.
حرمان(بصوت هادر): فهل رحموا هم أرواحنا حين قتلونا نكلوا بنا شر التنكيل؟ قتلوا أمهاتنا ورجالنا وقسموا حكما ظالما بينهم ليعذبونا به طوال عشرين عاما. الهوان والذل وسلب الحقوق. لا. لا رحمة بعد اليوم. أنما الدم وغسق ٌ حارق ٌ من ظلمة الليل سيشويهم أحياء.
جيكارا:يا بني لاترسل روحك الى مكامن الظلام فتصح مثلهم. ما أنت فاعلٌ الأن؟
حرمان: سأقصد قصر الجبار نفسه لأنتقم منه ومن حاشيته ومن أبنته شر انتقام.
جيكارا: حتى ابنته التي تعلق قلبك بها؟ تلك البريئة التي تحبها؟
حرمان: لا وطن في قلبي لشيء اسمه الحب بعد الأن. فليبحث عن موطن أخر غير قلب حرمان.
(يتقدم منها)
حرمان: أذهب من فورك واجمعي ماستطعتي من أبناء قومك وأخبريهم أن ضوء الشمس لن يمكث بعد الليلة في غندقار أبدا. أخبريهم أن حرمان ابن جذيد العظيم ابن مقديشا الطاهرة قد قصد قصر الجبار الغاشم وليتبعني منهم من أراد أن يشهد عهدا جديدا في غندقار.
جيكارا: هذه العجلة الموردة الى التهلكة بعينها . وماذا سأقول لأولئك الذين وقفوا على الحياد فأحسنوا معاملتنا من بناء الشمس؟
حرمان: فليتبعوني أيضا فلقد استبانوا الحق لكنهم خشوا الافصاح عنه و...
(  فجأة يسمع الاثنان أصوات الجنود تأتي من خارج الكهف يبحثون عن حرمان)
جيكارا( برعب): ها قد أتى الجنود في طلبك أيها اللعين البائس. أسرع فاختبيء خلف تلك الصخرة.
حرمان: كلا لن أختبيء بعد اليوم. ساوأجههم جميعا.
جيكارا(وهي تدفعه): أيها المجنون فكيف ستبلغ القصر ان قتلوك هنا ؟ هيا اختبيء ولسوف أراواغهم في الكلام حتى ينصرفوا ثم تذهب الى مقصدك. أسرع.
(حرمان يندفع ليختبيء خلف الصخرة بينما يقتحم الجبار طاقر وخسمة من الجنود المكان )
طاقر: ايتها العجوز الشمطاء ألم تسمعي نداءنا في الخارج ؟
جيكارا(تتصنع الضعف وتحاول الابتسام): سمعت ولكنه وهن العظم اصاب من جسدي مبلغ ياسيدي. الجبار طاقر بشحمه ولحمه في كوخي الحقير المتواضع ؟ انه الشرف بعينه أي ريح طيبة ألقت بك ف....
طاقر(مقاطعا بغضب): لست هنا لأنظر الى خلقتك القبيحة وكلامك المعسول. أننا نبحث منذ ساعات عن عبد هارب تجرأ على قوات الجبار الأعظم فحق عقابه. لقد شكلنا فرقا للبحث بقيادة الجبابرة ولم نعثر عليه بعد. هل رأيته؟
جيكارا: لا ياسيدي الجبار .
طاقر(يجول بعينيه في المكان): هل أنتي موقنة ٌ من ذلك ؟ ألستي تخفينه هنا أو هناك؟
جيكارا: وهل تظنني أجروء على اخفاء مجرم ٍ هارب من عدالة الجبار الأعظم ملك الملوك قدار ياسيدي؟ أبدا لن أفعلها.
طاقر: لو رأيت ذلك العبد ابن العبدة المأفونة لجررته من شعره جرا الى قصر الملك.
( يخرج حرمان فجأة من مخبئه هاتفا بغضب مهاجما طاقر)
حرمان: أيها الوضيع أياك أن تذكر أمي الظاهرة على لسانك الحقير.
( لكن الجنود يتصدون لحرمان وينهالون عليه بالضرب والركل فيسقط ارضا فجتمعون عليه يشبعونه ضربا بلا رحمة. تحاول جيكارا ان تدافع عنه لكن طاقر يلطمها لتسقط جانبا)
طاقر: ايتها الوضيعة , لقد كذبتي علي. ولكن لي شأن ٌ أخر معك فيما بعد. أما الأن خذوا هذا العبد الذليل الى القصر حالا( مخاطبا الجنود)
( ييسوق الجنود حرمان خارجا ويتبعهم طاقر بينما تركض جيكارا وراءهم )

|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يسدل الستار |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||


















المشهد الأخير







||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يفتح الستار |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||

 ( على الخشبة السمراء , في مجلس الجبار قدار وحاشيته , حرمان مقيد ٌ بالسلاسل جاثيا على ركبتيه والأغلال تطوقه بلا رحمة والدماء تنزف منه بينما أحاط به الجبابرة الأربعة والجنود بينما جلس الجبار قدار في عرشه المهيب)
قدار : اذن هذه هي قصتك أيها العبد الوضيع. لكنها لن تحرك في نفسي شيئا كن على يقين ٍ من هذا.أين هي ابنتي شميليا ؟
 .( تدخل شميليا الى المجلس تمشي بثقة وغرور )
شميليا : نعم ياسيدي الجبار أبي العظيم, أرسلت في طلبي ؟
( شميليا تقف فجأة وقد رأت هيئة حرمان الأليمة فرق قلبها كثيرا وتبدلت ملامح الغرور والثقة الى خوف وشفقة )
قدار(بكبرياء): هذا العبد اللعين السليط اللسان يمثل هنا بين يدينا تجرأ بالهجوم على جندنا وساقته خطواته الحمقاء الى جدار قصرنا بحثا عنك. تخيلي أن يسعى عبد ٌ مثله اليك لا أدري أي عقل يمتكله هذا البائس الهالك!
( شميليا تنظر الى حرمان بنظرات حاولت أن تخفي العطف فيها. كانت في صراع مرير بين سمعة أبيها الخوف منه ومن غضبه وبين حبها لحرمان الرجل الوحيد الذي ملك قلبها.لت صامتة بعض الوقت)
قدار( ملتفتا اليها باستغراب): شميليا, مابك ايتها الفتاة أنني أخاطبك.
شميليا (بحزم كمن أفاقت من كابوس مرعب): سمعت أذناي كلامك يا سيدي. وأني أرى مبلغ الحكمة فيه كما أتعجب من جرأة عبد كهذا ليفعل مافعله.
( حرمان يصاب بالانكسار وكأنما فقد أخر بارقة من الأمل يتمسك بها. هاهي شميليا تتجاهل حبه وتعرض عن صدق عواطفها خوفا من أبيها, لأجل أبيها . لم يعد هنالك شيئ ٌ يستحق التردد بشأنه, هذا ما أنبأه به عقله وهو بين الأغلال والجراح)
قدار( ضاحكا ): ويا للعجب العجاب , انه يتمادى في أحلامه كثيرا فيطلب حضورك ليخبرك شيئا. هاهي ذي أميرتك قد تشرفت بحضورها فأخبرها الذي تريده قبل أن يحق عليك عقابنا.
( حرمان ينظر الى شميليا مبتسما رغم ألمه ثم ينشد )




حرمان: ابنة الشمس لكم عانقتي بضوئك الأنجما
          فلمستي لحاء الجلد المبهم ِ حتى تفحما
         فغرستي لجاجة الهوى في فواد ٍ تعلما
         أن الدنيا لقاء ٌ حزينٌ ثم فراق ٌ ان تبسما
أقطاي: مالذي تهذي به يا هذا ؟
( الدموع تسيل من عيني شميليا بصمت, تحاول اخفاءها عن أبيها )
شميليا(تقاوم): هو الشعر يا أقطاي. الشعر.
قدار( متململا): دعك من هذه السخافات فان كنت تبحث عن شفقة او رحمة من سيدتك فثق أن نجوم السماء أقرب اليك منها. هي أخبرها ماتريد لقد نفد صبري وابحث عن متعتي في رؤيتك جثة هامدة بلا حراك .
حرمان(يحاول الوقوف): الخبر الذي عندي لا تختص به غير سيدتي شميليا. فهو لها وحدها دون سوا كل البشر. فهل تأذن لي أن أهمسه في أذنيها ياسيدي ؟
قدار(بثورة وغضب): خسئت أيها الوضيع, كيف تجروء ؟
شميليا ( تقف أمام أبيها مباشرة): كلا, دعه يا ابي. انما هي أخر أمنية له وقد طلبها مني فاعطني شرف اذلاله بسماع مالديه. لاتحرمني من هذا الشرف يا أبي.
قدار: لا بأس. لن أحرمك من هذا.
( موسيقى حزينة في الخلفية . تستدير شميليا لتولي أباها ظهرها وتنزل دمعة على خدها وهي في قمة العذاب . ينهض حرمان بوهن ويجر نفسه جرا الى حيث تقف دون أن تتقدم منه شبرا واحدا.يصل اليها ثم يقترب منها والدموع تنساب من عينيها  ليهمس في أذنها بعبارة ما.فجأة ومن تحت بنطاله أسفل الاغلال يخرج سكينا صغيرة ويطعن به شميليا في صدرها بقوة وسط ذهول الجميع)
حرمان(صارخا بألم): هذه العدالة التي تطلب تحقيقها يا قدار. تبعث لك سلاما حاميا من روح الطاهرة مقديشا , من روح الطاهر عزكل, من أرواح كل من أصابتهم لعنة عدالتك الظالمة فهل تراها بعينك الأن؟
قدار: أبنتي , ماذا فعلت أيها الحقير ؟
(  يرفع حرمان ذات السكين ليغمدها في صدره ويسقط بجانب شميليا. فجأة يقتحم أحد الجنود المكان مضرجا بالدماء )
الجندي : سيدي, العبابيد يقتحمون القصر
( يسقط الجندي مجندلا على الأرض , ليقتحم حشد ٌ مختلط العبابيد وابناء الشمس مدججين بالسيوف فيصرعون الجنود, يحاول قدار وحاشيته الهرب لكنهم يقتلون, يقوم الصياد بقتل قدار الذي كان يحاول الهرب بكتاب الوصايا  ثم يقوم الصياد بتمزيق كتاب الوصايا  . هرج ٌ ومرج موسيقى قتال وقعقة سيوف على الخشبة . ينتهي المشهد بانتصار العبابيد ).

||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يسدل الستار ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||







|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يفتح الستار ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||

العبابيد وبعض ٌ من أبناء الشمس يحملون حرمان على أكتافهم يدورن به على الخشبة يرفعون أياديهم يرددون نفس الأغنية السابقة مع الموسيقى يقودهم الصياد )
الصياد :: اليوم اليوم عهد جديد .عهد سيزدهر
العبابيد: عهد سيزدهر
الصياد : العدل يحكم , فلا شرا ولا خطر.
العبابيد: لا شرا ولا خطر
الصياد: ومن يحجب العدالة
العبابيد: لا أحد, من يحجبها ؟
الصياد: لا أحد .  هذا هو القدر
العبابيد : ومن  يبغي ظلما
العبابيد: لا أحد ,من يبتغيها ؟
الصياد: لا أحد . فلا ظلم ولا قهر
العبابيد: هذا هو القدر
الصياد: اليوم اليوم عهد ٌ جديد, عهد ٌ سيزدهر.
العبابيد : عهد ٌ سيزدهر.
( يواصل الجميع الغناء وهم يحملون حرمان وتقفل الستارة ببطيء بينما يخفض صوت الموسيقى ).

                    ||||(((((((((((((((( النهاية ))))))))))))))|||||




بتأريخ 3/يونيو /2010 م.
الساعة الثامنة والنصف مساء يوم الخميس.

الكاتب: كيرلس 7
جميع الحقوق محفوظة ...