الإعلام العماني(المرئي) بين التوسع والتقوقع
بقلم: كيرلس 7
" هل أعطى الإعلام العماني الشاعر العماني حقه ؟".سؤال ٌ واحد قفز على إحدى شاشات القنوات التلفزيونية الخليجية أثار أطنانا من التساؤل في أعماقي كما قفز غيره من الأسئلة على نفس الشاكلة في قنوات إعلامية أخرى متعددة سمعية كانت مرئية أم مقروءة.وقتها قام مقدم البرنامج بطرح هذا السؤال على أحد الشعراء الشباب الذي أخذ نجمهم يبزغ رويدا مؤخرا فوجدت علامات عدم الارتياح وربما الخوف أو التردد تعلو ملامح شاعرنا كأنه يوشك أن يحلل وينقد أحدى المعلقات السبع أو يشرح النظرية النسبية لأينشتاين بحذافيرها.لست ألوم الشاعر في تلعثمه الذي ظهر واضحا عليه أو الموقف الذي وضع فيه فلقد كان موقفا لا يحسد عليه صارع فيه (بلا شك) الوطنية والشعور بالعرفان ضد سرد ما نسميه بالواقع الإعلامي في بلدننا الحبيب.لماذا يشعر الأديب أو الكاتب أو المفكر أو الشاعر العماني بأنه ضمن معادلة صعبة أو أنه يقلب بين راحتيه عملة ذات وجهين حينما يطلب منه أن يربط بين مسيرته وبين ما قدم له الأعلام لها ؟دفعني الفضول ولا أنكر (الوطنية) أن ابحث أكثر عن هذه القضية.أبحرت كثيرا عبر صفحات الشبكة العنكبوتية في مختلف المواقع والمنتديات العمانية علني أجد هنا أو هناك إجابة شافية لسؤالي الوحيد الذي ما كنت لبرهة ٍ واحدة أتخيل أن يخرج الكثير من التداعيات والآراء من مقابر العقول.
كثيرون هم, كثيرون جدا من ينتقدون ويعارضون ويؤيدون وربما يتمسكون أشد التمسك بفكرة " التوسع والتقوقع ".أحدهم ينادي بتطوير الإعلام لأنه أصبح (دقة قديمة) أو أكل الدهر عليه وشرب حسب رائيه , وأخر يجر صوته (إن كانت الأصوات تسمع في المنتديات) هاتفا بخصخصة الإعلام العماني وأخر يحاول أن يدافع عبر سرد ٍ طويل لمنجزات وتـاريخ الإعلام العماني طوال العقود الثلاثة الماضية وأخرى تضع الإعلام العماني بأ كلمه في سلة واحد لتقارنه بغيره من وسائط الإعلام المرئي في دول الخليج أو الدول العربية و أخرى تضع قائمة بالاعلامين العمانيين الذين برزوا على الساحة الإعلامية المرئية ثم هاجرت إبداعاتهم لتحتضنها وسائط إعلام أخرى غير عمانية( ولندع الأسماء جانبا ) .في الحقيقة شعرت أنني في خضم معمعة بلا سيف (و لك أن تتخيل أبو زيد يغزو بلا سيف حتى تقترب الصورة أكثر ) فالكل كان ينقد ويناقش و يهاجم سواء كانت لديه خلفية ما عن الموضوع أم ساوت خلفيته تلك عشرة أصفار على الشمال تماما.البعض حاول أن يستقر في قارة الحياد حتى ولو كان في قرارة نفسه غير مقتنع ٍ بما يقول .وما شدني أكثر هو البحث عن الحلول الشابة الخلاقة ضمن هذه المعمعة لهذه القضية ولا أنكر أن البعض كان متشائما ويائسا لدرجة القنوط وهو يضع حلولا لاتسمن ولا تغني من جوع بينما كان القسم الأخر حالماً لدرجة خيالية ذكرتني بالمذهب السريالي وهو يبدي حلولا يصعب جدا أن تنفذ في ليلة وضحاها واكتفى البعض "الدنيا لسه بخير" منتظرا الأفضل.هل مسألة تطور الإعلام العماني هي مسألة مادية, مسألة محافظة ونهج معين تنتهجه الجهات المعنية به, مسألة حماسة شباب وجنوح نحو الإبداع والتألق أم مسالة مبعثرة مشتتة تحكمها ظروف أخرى مجهولة؟ هذه الأسئلة التي انبثقت في عقلي بعد تصفحي المتعطش لتلك المنتديات.
بعدها وقفت مع نفسي وقفة عتب أقلب القضية في عقلي وسألت نفسي سؤالا واحد صريحا " يا ترى ما هي نسبة مشاهدتي للمادة الإعلامية التي تقدمها القنوات العمانية الثلاث؟" لا أدري, شعرت بالخجل من نفسي لأنني أدركت أنها لن تتجاوز العشرة بالمائة.هل هذا يعني أننا نحن السبب وراء القضية؟ ولكن مربط الفرس ليس هنا حتما.مربط الفرس يكمن في ماهية ومدى تأثير وتفضيلي أنا (كمواطن عماني) لما يقدم عبر شاشة بلادي.هل تلك المادة في توسع ٍ معين يجعلني أنجذب إليها فعلا أم أن تلك المادة ما زالت تحت طور الشرنقة أو تقوقعت متعمدة على نفسها لتحمي نفسها من منعطفات خارجية وربما داخلية مختلفة؟ لست أدري, وما زال البحث مستمرا.
� �
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق