تلك الأجساد ذات الخسوف المظلم تُؤكل حية ً ولاحق لها في تقرير المصير, الآلهة فقط هم أؤلئك الذين نصبوا أنفسهم آلهة رغماً عن أنوفهم ورغماً عن أنوف غيرهم , الصراع الأبدي بين ما تنفق عقولهم من معتقدات وبين ما تفتحه أبواب الزمن من تغيير..من هنا كانت أنصاف الحكاية, أما البداية فلقد كانت في زمن ما, في مكان ما على هذه الأرض ..
الكاتب
|||||||||||||||||||||||||| يفتح الستار ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
** موسيقى ملحمية تتعالى بإيقاع مخيف**
ينقشع الدخان الكثيف الذي كان يغطي الخشبة السمراء لتظهر حاشية الجبروت قدارالأربعة بملابسهم البيضاء كالشموس في ظلمة الليل وقد طالت شعورهم ولحاهم. يقفون في هيبة ووقار.قدار الجبروت الأعظم كان هناك في عرشه.المجلس المهيب ذو الإضاءة الخافتة التي تشبه لصا يخاف من الضوء ويشتهيه في نفس الوقت والستائر العملاقة بدا وكأنه قطعة من قصور سادة الأولمب . لوحة كئيبة لا تحرك قريحة أي شاعر حتما كأنها المقبرة تحوم حولها أشباح ٌ من ماض ٍ سحيق امتزج فيها اللون الأبيض والأسود في مشهد ٍ ساركاستي مبهم.
(يدخل اثنان من الجند يجران عبدا أخر من العبابيد بقسوة وعنف وهو صامت مكبلٌ بالأغلال كأنما يساق إلى ارض الفناء بلا حيلة ولا قوة. )
** ينخفض صوت الموسيقى رويدا رويدا**
(يرمي الجنديان العبد الغريب اللون إلى الأرض ويتراجعا بسرعة ليقفا في زاوية الخشبة.)
(الجبروت قدار متأملا ً باحتقار هذا العبد البائس )
قدار: هل أنت حقا ذلك العبد ابن العبدة الذي تجرأ على جنودنا واشتم رائحة ابنتنا شميليا, سيدتك ؟
( العبد الشاب صامت يرقب الأرض ويئن)يتقدم أحد حاشية الجبروت قدار ولحيته الطويلة تنهل الأرض نهلا وعباءته البيضاء المزخرفة البالغة الطول تنهب الخشبة نهلا ليقف بالقرب من العبد مشيرا له بازدراء.
الجبروت الثاني عطقار(جبار الديانة) :سيدي الجبروت قدار, نعم هذا هو العبد ابن العبدة البائس المنكوب المصير قد تجرأ وهجم على جندك كما أكتشفنا انه قد تجرأ واشتم رائحة سيدتي شميليا ابنتكم من أمام باب القصر.سحقا له كيف يجروء على هذا؟ انه كائن ٌ ملعون ٌ قام بانتهاك الشرع والدين فحق عليه الموت أخذا بالأسباب والمسببات. ( يقوم بركل العبد في ظهره بقوة واحتقار).
( قدار يهز رأسه غيظا)
قدار: هل أمن هذا البائس الوضيع شر عقابنا لتتجرأ يده على ضرب جندنا و قدمه أن تقترب من قصرنا؟
عطقار:ربما كان حاله هو حال الغريق الذي تمسك بقشة أن كان فيها نجاته فقد نجا وان كان فيها هلاكه فقد هلك.
قدار: لا نجاة لمن يعتلي جناحه فوق سماء لا يعرف دروبها.
عطقار: يمهله القدر قليلا ثم يرمي به فيطحنه بين أسنانه ياسيدي الجبار الأعظم.
قدار: حال الدنيا هكذا وأنها لتقسو على من هم أمثال هذا العبد الوضيع.
عقطار: ان الإله قد ابتغى موته فليمت اليوم ويصبح هباءا منثورا.
قدار: لكم هو جميل ٌ شرع الاله. يخضع الطاغي المتمرد فلا مهرب له من القصاص والعقاب.
**موسيقى ملحمية خافتة أقرب إلى الأوبرا**
فجأة ومن مكان ما يسمع الجميع صرخات مجلجلة تهز المكان. إنها قديمة العهد والعبيد جيكارا تقتحم المكان تنوح نوح الثكلى.امرأة عجوز يتناقض شعرها الأبيض الشائب مع عتمة لون جسدها الأسود الذي غطته حرملةٌ سوداء من الثياب تكاد تخفي جسدها المعروق المتيبس.
جيكارا : اواااااااه أيها العبد الملعون. البائس الطاعون, اواااه يا ابن ماقديشا عبدة العبيد.ماذا فعلت ماذا فعلت؟
قدار(بغضب): صه ٍ أيتها العبدة الشمطاء, لماذا تولولين وكأنها تطبق على راسك السماء؟
(جيكارا ترتمي على جسد العبد الشاب وتبكي بحرقة وتشد شعرها الأبيض.)
قدار: من سمح لهذه العبدة الحقيرة بالدخول في مجلسنا ؟
الجبروت عطقار: انها جيكارا عبدة العبيد وسيدة القوم فيهم أنت تعرفها ياسيدي.
(قدار يقهقه ضاحكا )
قدار: فلتبكي السماء, ومنذ متى كان العبيد يرقون إلى مستوى أسياد قوم ٍ في قومهم؟ قولي لي أيتها الوضيعة ما علاقتك بهذا العبد الآثم لتقدمي دفاعا عنه؟
(جيكارا تنوح وتولول)
جيكارا: لا علاقة لي به إلا ما خلقنا عليه أيها الجبروت الأعظم, أتوسل إليك بأعراف حاشيتك وكرمك الذي يكاد يغير لون جلودنا أن تعفو وتصفح عن هذا العبد البائس, ليس أهلا لكي يلاقي كرم عقابكم يا سيدي اوااااااه أيها العبد الملعون البائس الطاعون.
( يتقدم الجنديان فيجران جيكارا من شعرها بقسوة ويكبلا حركتها بعنف)
يتقدم رجل ٌ أخر من حاشية الجبروت الأعظم.
الجبروت الثالث طاقر(جبار الهواء): أنتي تعلمين أنكم لستم في مقام ٍ يسمح لكم التنفس دون أذن ٍ منا فكيف يتجرأ هذا العبد ويشتم رائحة سيدته ؟ يستحق العقوبة والإعدام بأبشع وسيلة.
جيكارا: اوااااااه.
طاقر: لن تفيدك حيلك الماكرة هذه المرة في إنقاذه من الموت.
جيكارا: اواااه يا سيدي طاقر جبار الهواء النقي والصفاء الأبدي أتوسل اليك أن تعطي هذا العبد الملعون من الهواء ما يبقيه ليعيش بقية حياته عبدا لديك ولدى سيدي الجبروت الأعظم قدار. اوااااه أيها المسكين ماذا فعلت؟
طاقر: طهر الهواء لايستحقه الا من خلا عقله وقلبه من العصيان. أترين هذه المخلوقات خارجا ؟ انها تعيش لأنها مسيرة لا تعصي أقدارها.
جيكارا: وهل لهذا البائس أن يفعل شيئا مما قلت يا سيدي؟ اتوسل اليك.
طاقر: فلتذهبي معه الى الجحيم. لن تنطلي علي ألاعيبك هذه في كل مرة يقع فيها هذا الوضيع في خطب ما.
( قدار ينظر بكراهية وغل نحو العبد الشاب)
الجبروت قدار: أيها الذليل الحقير هل أكلت السماء لسانك أم هو ذنبك الدنيوي اللعين الذي ألجم لسانك الأسود؟تكلم قل شيئا. ما اسمك ؟
( العبد الشاب يرفع رأسه قليلا دون أن يتحرك من مكانه)
العبد بصوت ٍ خافت : أسمي حرمان بن جُذيد يا سيدي.
قدار:ابن جذيد ٌ؟ أحقا ؟ ليكن, أيها العبد ابن العبدة حرمان, كيف جرؤت وسمحت لأنفك الوضيع هذا بأن يشتم رائحة ابنتنا؟ وما هذه الجرأة الحمقاء التي دفعتك لمهاجمة جندنا؟أفلا تعلم العقوبة التي ينصص عليها كتاب الوصايا لمن هم يرتكبون مثل فعلتك الشنيعة؟
العبد: ما علمتمونا لكي نعلم أيها الجبار الأعظم و أنما علمتمونا لكي نخشاكم .
( طاقر يركل العبد بقوة )
طاقر: خسئت لا تتفاصح أمام سيدك الأعظم وأجب على السؤال فقط.
(جيكارا تفلت من قبضة الجند لتقطع الخشبة طولا وترتمي أسفل قدمي قدار)
جيكارا: أتوسل إليك وألثم قدميك يا جبار الجبابرة أن تعفو وتصفح عنه
( قدار يرفس العجوز بقدمه فتسقط أرضا)
قدار: أيتها الشمطاء كيف تجرئين لتقتربي مني هكذا؟ سحقا لرائحتك النتنة.
( الحرس يتقدمون من جيكارا ويوسعونها ضربا ثم يرمونها الى جانب حرمان)
(جيكارا تبكي وتنوح وتولول وتحتضن العبد حرمان.)
(حرمان يهتف بقوة فجأة)
حرمان: كفى أيتها العجوز اللعينة, ان كان ابن الشمس هذا يبتغي رقبتي فليكن له ما أراد. كفى إذلالا لقومك بهذا النواح المذؤوب.
( جيكارا تلطم حرمان بكامل قوتها ثم تخور قواها وتفقد الوعي)
(حرمان يبكي بصمت ثم يهب واقفا يهتف)
حرمان: عليك لعنة لا يغلبها إلا كثرة ظلمك أيها الجبار الأعظم.
(الجند يندفعون ليشبعوا حرمان ركلا وضربا فيأمرهم قدار بالتوقف.)
قدار : أيها العبد لاشك أنك حرمان العبد المتمرد على سيادتنا, الضائع بين لون الشمس ولون الخسوف .تذكرت أمرك عند سماع اسمك. لقد بلغني عنك الشيء القليل من الأخبار.أمك مقديشيا تلك التي استنكفت عن طاعتنا .
حرمان ( بنظرات حقد عظيم): عاشت ودماءها تسري بدم الشرف وماتت هكذا.
** موسيقى تتصاعد بإيقاع كريشندو **
قدار: وهل لك أو لها حق الاختيار؟ كل شيء في هذه الأرض يمضي بمشيئتنا. نحن البحر والريح والأعاصير والأمطار وانتم السفن البيادق نحركها كيفما نشاء.هل رأيت قاربا متهالكا يعصي جبروت الإعصار فيبحر عكس وجهته؟
حرمان: أنتم من نصبتم أسماءكم فوق رغباتكم وأطماعكم فأصبحتم الريح عندما لم تجدوا الجبال التي تصد أعاصيركم و أصبحتم الأمطار عندما لم تجدوا السقوف الصلبة لتردعكم .
قدار: فلتأكلك نيران حارس الوصايا أيها الرعديد المتمرد على لون جلدته.
حرمان: لست هنا اليوم لأموت بنار حارسك الزائف الذي زال ذكره بزوال فعلته تلك وكتابه المزيف.أنما أتيت أطالب بحق لي.
( أفراد الحاشية يضحكون بشدة)
الجبروت الثاني أقطاي (جبار الماء):حق؟ ومنذ متى كان ابناء الخسوف يطالبون بالحقوق من أسيادهم ؟
حرمان: حقي الذي أبتغيه لا تحتكم له شريعة الغاب التي تحتكمون إليها أيها الجبروت أقطاي.الحق كلمة تعود إلى ملكية الإنسان منا فهي شيء ٌ يخصه وعلى من أخذه عنوة أن يعيدها له.
(أقطاي يبصق جانبا بازدراء)
اقطاي: ومن قال أنك وصلت إلى منزلة الإنسان يا وضيع اللون والجنس؟
حرمان: ارقب نفسك يا جبار الماء واقتبس من كل قرينة فيه ما تقارن به بيني وبينك فماذا ستجد؟ ألست تملك اليد التي أملك والقدم التي أملك والرأس الذي أملك و الأذن والعين والأنف الذي أملك؟ فلماذا تعتبرون أنتم أولاد الشمس أنكم البشر الوحيدون لمجرد أنكم أخذتم جلودكم من الشمس بينما أخذناها نحن من خسوف القمر؟
قدار: كفى وألزم مكانتك أيها الوضيع ابن العبدة. ما كانت أمك سليطة اللسان هكذا أني أتعجب من أين أتتك هذه الجرأة التي لا تليق بعبد مثلك أبدا؟
حرمان يحاول تمالك جسده المثخن بالجراح.
حرمان:من هذه الجراح الحمر التي تسيل على جسدي الممزق.هل رأيت الدم يعبر حدود الليل فلا يسأل لماذا يعبر وما نهاية عبوره؟
قدار: كفاك فلسفة لا تعي منها شيئا.
حرمان: فهل تعي أنت ؟
(الجند يوسعون حرمان ضربا مرة أخرى فيأمرهم قدار بالتوقف)
أقطاي: عجيب هذا التمرد الشيطاني الباديء في عينيك.
حرمان بوهن: هذا مايبقي أمثالي احياء في وجه الغاشم.
اقطاي: ان هي الا فسحة من الزمن قصيرة ولن تعرف للحياة معنى.
حرمان: فل أمت على ما أنا عليه اذا.
اقطاي: لا يحق لك هذا.
( حرمان يضحك بوهن وسخرية)
حرمان: أي اقطاي , لم نعد نحفظ شيئا من قائمة الحقوق لكثر ما نسمع منها منكم.
اقطاي: لا حق لاعتراضك.
حرمان: لم أكن أعترض.
اقطاي: ولايحق لك أن لا تعترض أيضا.
حرمان: فأخبرني ماذا يحق لي ؟
اقطاي: أن تبقي فمك مقفلا.
قدار: أجمع أسمالك البالية هذه وأخبرني ما قصتك؟ ومن أين لك هذا اللون العجيب الذي يجمع بين نقاء الشمس وظلمة الخسوف؟ هي أمك التي قد أعطتك هذا اللون الذي أوقع جبابرة غندقار في حيرة من أمرهم. أحكي لي ما الذي دفع غريزتك المجنونة إلى مجرد التفكير في سيدتك شميليا وما سر أخبار التمرد التي ووصلتي مؤخرا؟ سيطيب لنا أن نستمع إليك قبل أن نرسلك الى أرض الفناء .
(حرمان يقف بصعوبة)
حرمان: سأحكي لك قصتي أيها الجبروت الأعظم ليس خوفا من الموت, و أنما ليعرف هؤلاء العبيد بني قومي كيف أن واحدا منهم تجرأ يوما ووقف أمام الجبروت الأعظم قدار وحاشيته الجبابرة دون وجل ٍ أو خوف.وان كنت ملاقي حتفي لا محالة فان لي رغبة أخيرة أتمنى أن تنال أيها الجبروت الأعظم شرف تحقيقها.
قدار: سحقا لغرورك الملعون هذا.ما هي رغبتك أيها الوضيع؟
حرمان: أطلب أن تحضر ابنتكم السيدة شميليا أميرة الشمس إلى هنا لأخبرها شيئا ما يهمها كثيرا.
قدار بغضب هادر: عليك اللعنة أيها الوقح الملعون.أخبروني أيها الجبابرة هل سمعتم عن جيفة لحم أسود تبحث عن مثواها الأخير فتتمنى أن تبصر الضوء ولو قليلا؟
الجبابرة بصوت واحد : ما رأينا قط .
حرمان: بل هي الفراشة التي تتبع الضوء الحارق لتحترق فيه ولكم يطيب لها أن تحترق في دفئه .
قدار: فلتطبق السماء على رأسك وتجتث الرياح لسانك الوقح هذا. فلينزع حارس الوصايا مايتبقى من اشلائك فان هذا يشفي غليلي ويريح ثوران دمي.
حرمان: لن يضر الجسد الميت شيئا بعد فنائه.فافعل ماشئت.
قدار: عليك اللعنة , عليك اللعنة.
(الجبروت عطقار يتقدم ليهمس شيئا ما في آذن الجبروت الأعظم – يتناقشان فيما بينهما بصوت خافت)
قدار وقد زال غضبه : ليكن أيها العبد الملعون لطالما أن هذا هو مطلبك الأخير ولكونك أبن محارب خدم هذه المدينة فيما خلا من الزمن. ستحضر ابنتنا لتشهد نهايتك اللعينة. لكم سيطيب لها أن ترقب نهايتك.أيها الحراس, هلموا وأتونا بابنتنا الغالية ليزداد بهاء هذا المكان ويزل سحابة الظلمات التي تخيم على المجلس.وأنت ايها العبد الوضيع أحكي لنا قصتك الى أن تأتي سيدتك.
ينصرف الحراس لتنفيذ الأوامر
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يسدل الستــــــــار ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق