2011/11/12

تابع مسرحية العبابيد:" المشهد الخامس- السادس-السابع-الثامن-التاسع"





|||||||||يفتح الستار على مشهدين , في الركن القريب من الجمهور من الخشبة , يجلس الجبار قدار مع أقطاي يتناقشان بصوت خفيض(لايسمع الصوت)
بينما في المشهد الثاني( أخر الخشبة  كوخ صغير يمتلكه سفقاط على ساحل البحر ويجلس ليجفف السمك فيه- صوت أمواج البحر- الوقت ليلا )

-- يسود أظلام على الخشبة وتسلط الاضاءة على  المشهد الثاني .

سفقاط( يتغنى بلحن أغنية بحرية قديمة بينما يجفف السمك ): يا أمواج خذي من قوتي, يابحر خذ من روحي واعطياني نعمة السماء.
يقترب الرجل الغريب ذاته من سفقاط .
سفقاط(بغضب): انت مرة أخرى؟ مالذي جاء بك في مثل الوقت هنا؟ ألم أقل لك أن تخرج من مدينتنا ؟
الغريب (يقترب في تؤدة): انما جئت لأسلم عليك السلام الأخير قبل أن أرحل.
سفقاط: لا أبتغي  من الشياطين سلاما.أرحل لشأنك.
الغريب(يقترب أكثر يبدو مخيفا في الظلمة):مهلا فلدي شيئا ما أخبرك اياه قبل رحيلي.
سفقاط(يتراجع بحذر): وماهو ؟
الغريب (يستل سكينا من وراء ظهره وينقض على سفقاط فجأة): هذا هو.
( يشتبك الاثنان في صراع,, موسيقى قتالية )
(يتمكن الغريب الطويل والضخم من أمساك سفقاط واحاطته من وراءه ويضع سكينه على عنقه ليذبحه )
الغريب(لاهثا): لم أتوقع أن تكون قوي الشكيمة  هكذا .
(سفقاط يقاوم بيأس)
الغريب: لقد أتيت لهذه المدينة لغرض ما , ولن أرحل خالي الوفاض قبل أن أتم مهمتي.
( الغريب يذبح سفقاط...-تصمت الموسيقى- .. يقوم بجر سفقاط ويرميه في البحر ( في البقعة المظلمة من الخشبة حيث البحر)
الغريب : وها قد أصبح هذا الكوخ ملكي أنا.
( يدخل الى الكوخ ثم يخرج ويقوم بالحفر على الرمل بالقرب منه )

( تنتقل الاضاءة الى المشهد الأول) .

قدار : هل  صحيح ماتخبرني به يا اقطاي؟
اقطاي: وهل عهدتني أكذب عليك يا قدار؟ أقول لك أن ثمة غريب يجول في المدينة, يحمل في جعبته الشيء الكثير والجديد.
قدار(مفكرا): ذات الرجل الغريب الذي رأيته في السوق. وأخبركم عن مدينة السعادة الابدية اياها؟
أقطاي(بحماسة): نعم , لكم يرهقني وصف جمال وروعة تلك المدينة التي تحدث عنها.
قدار: وما شأن ذلك الكتاب الذي أخبرتني عنه ؟
اقطاي: كما أخبرتك يا قدار. ذلك الكتاب يحتوي النظام أو مفتاح السعادة لمدينتنا , ومن يعثر عليه يكن هو المللك المتوج, السيد الذي يبنغي أن يرأس  جميع من في المدينة ويسمى بكتاب الوصايا.
قدار( يردد بطمع): الملك؟ السيد؟ انك تداعب مخيلتي كثيرا كثيرا يا اقطاي.قل لي, أين نجد ذلك الكتاب ؟
أقطاي: لا علم لي بمكانه, ولكن لنا أن نسأل الرجل الغريب ليخبرنا عنه.
قدار(مفكرا): ثمة شيء ما لا يريحني في مقدم هذا الرجل ولكن والحق يقال ان أفكاره تبلبل عقلي .أعني الى متى سنظل نحن وهؤلاء القوم من السود نعيش حياة متماثلة؟فأين التميز والاختلاف والقدرات؟ ثم أنني ماعدت أطيقهم.
اقطاي(بخبث): فعلا , لقد قال الرجل الغريب ان في مدينة السعادة تلك, البيض منهم يعيشون حياة الملوك بينما السود يخدمونهم.ولقد سمى الفرقين أبناء الشمس وابناء الخسوف.
قدار (يفكر بصمت): اسمع يا اقطاي, لدي شيء ما أقوله لك ولكن ليكن سرا بيننا حتى نجتمع ببقية رفاقنا.
اقطاي: أعماق البحر هي حافظ سرك يا قدار, ولن يغادرها ابدا .
قدار(يقف باسلوب درامي ): اني أرى الشمس تبزغ من وراء مدينتنا. أني أرى عهدا جديدا من السعادة والقوة يحث الخطا تجاهنا نحن أبناء الشمس.والعميان هم فقط من يتجاهلون نور هذه الشمس العظيمة.
(يلتفت الى اقطاي فجأة ): اسمع يا أقطاي, اذهب واجمع كل من تستطيع من أبناء الشمس بني جنسنا وبالاخص رفاقنا المقربون منا .أخبرهم اننا على عتبة عهد جديد واخبرهم بقصة الغريب والكتاب. وسنذهب كلنا الى ذلك الرجل لنعثر على الكتاب ثم أخبر ابناء الخسوف ليتجمعوا ايضا. سيأتون معنا ليشهدوا مولد ملك جديد وعهد جديد .
أقطاي(بحماسة شديدة): على الفور يا سيدي الملك على الفور .
قدار(يستوقفه): مهلا, ماذا قلت ؟
اقطاي: قلت على الفور ياسيدي الملك.
قدار(منتشيا بزهو): لكم يطرب اذناي وقع هذه الكلمة, كمقدم الربيع على صحراء لم تتذوق طعم المطر قرنا من الزمان."سيدي الملك". اذهب فورا ونفذ ماقلته لك, بسرعة. وموعدنا غدا صباحا على شاطيء البحر.
اقطاي: في الحال ياسيدي, في الحال.
قدار(يقهقه): أخيرا , سأكون الملك المتوج على هذه المدينة التي لاتستحق الا الملوك أمثالي. سأستولي على ذلك الكتاب واحكم المدينة. سأجعل هؤلاء الرعاع ابناء الخسوف يذوقون مرارة الحياة و يلبسون ثياب العبيد والخدم.
(يواصل الضحك )
( تصبح الاضاءة متساوية على الخشبة بين المشهدين )
 ( المشهد الخلفي ينتهي الغريب من دفن شيء ما ويقوم بالضحك ايضا للتوافق ضحكاته مع ضحكات قدار الشيطانية)

||||||||||||||||||||||||| يسدل الستار ||||||||||||||||||||||















المشهد السادس




|||||||||||| يفتح الستار ||||||||||||||

حشد كبير من ابناء الشمس وابناء الخسوف ترأسهم جيكارا ومقديشيا واقفون على ساحل البحر بالقرب من كوخ سفقاط يرمقون الرجل الغريب الذي وقف على عتبة الكوخ يرمقهم بمكر  من تحت عباءته الضخمة.
(يصل قدار ومعه كل من أقطاي و عطقار و برازاي و طاقر وحكماط, ثم    يبرز عطقار ليعتلي مكانا مرتفعا من الخشبة يبتغي أن يخطب في الناس )

عطقار(بصوت جهوري مهيب): ايها القوم, لقد تجمعنا هنا لكي نشهد معا مولد عهد جديد سعيد على مدينتنا.هذا الرجل الغريب الذي قد تكرهون منظره وشكله جاء يحمل في جعبته الخلاص والأمل لمدينتنا وشعبنا.تعال وأخبرهم عن مدينة السعادة الابدية أيها الرجل الحكيم.
قدار: أجل تقدم ايها الرجل الحكيم.
(الرجل الغريب يتقدم). 
الغريب: يدعونني حارس كتاب الوصايا.قدمت لما فيه الخير والبشر لكم. اني أرى فيكم سيماء الخير والسعادة, لكن هذه السعادة لن تكتمل الا بالنظام. كل شيء يجري في هذا الكون بنظام, حتى السعادة والحزن.لقد أتيت من مدينة تسمى بمدينة السعادة الابدية. حيث يحكم ابناء الشمس أبناء الخسوف.الابيض يطغى على الأسود كما شاء الأله أن يكون.
أحد السود: ماهذا الكلام الذي تتفوه به؟ اي سعادة تلك في تميز بين الابيض والأسود؟
الغريب: ان الاله قد خلق كل شيء بتباين وتميز. البحر يختلف عن الأرض والماء يختلف عن النار. هكذا يمشي الكون الى أبد الأبدين. فلماذا نخالف مشيئة الأله؟
قدار :أجل , كلام هذا الرجل صحيح وبه من الحكمة مبلغها ومن النور أنقى ضياءه.
جيكارا (مستنكرة): ولكن يا قدار ...
عطقار(مقاطعا): دعونا نسمع مالديه أولا.
الرجل الغريب(يرفع صوته أكثر): ايها القوم, يا ابناء الشمس, أفلا تنظرون الى أجسادكم؟ الى لونكم الوضاء ؟ أفلم تسألوا أنفسكم يوما ما لماذا خلقتم هكذا؟ وانتم يا أبناء الخسوف؟ أفلم تنظوا الى لونكم الاسود؟ كتب التأريخ أخبرتنا أن اللون الاسود يرمز الى الظلام والغموض والشر بينما يرمز اللون الابيض الى الخير والصفاء والعدالة.
مقديشا(بغضب): أي عدالة تتحدث عنها يا هذا ؟هذه العدالة أحق أن تغرق في ماء البحر ألف مرة قبل أن ترى نور الشمس.ثم اين اختفى سفقاط؟ اليس هذا بيته ومأواه؟ مالذي فعلته به عليك اللعنة ؟
الغريب(بغضب): اصمتي عليك اللعنة , من أنتي لكي تنظري في أمر العدالة وسياساتها ؟ وأنا قد اشتريت هذا البيت من سفقاط ثم لم أره بعدها.
مقديشيا: كيف تجروء أيها الأحدب ؟
السود(يثورون ويصرخون): اجل ليست هذه بالعدالة, ليست هذه بالعدالة.
بينما ابناء الشمس يأيدون كلام الرجل الغريب .
(قدار يرقب بصمت راضيا عن النزاع الذي يحدث أمامه)
طاقر(يسكتهم)
طاقر: اسمعوني جيدا , تعودنا أن نحكم الاله شئوننا العظيمة في غندقار. دعوا مشيئة الاله تحكمنا لنعرف الخطأ من الصواب.
(يشير الى الرجل الغريب )
طاقر: اثبت لنا ماتقول أيها الرجل الغريب الحكيم.لقد قلت أن هنالك كتابا ما يحمل مفاتيح السعادة لنا جميعا لكن لا أحد يعلم مكانه.
الغريب: فعلا , هنالك كتاب مقدس يسمى بكتاب الوصايا , فيه جوهر النظام لأي شعب يطمح الى السعادة والتقدم والنماء.ولن يعثر على هذا الكتاب الا الجبار المتوج الذي سيحكم هذه المدينة.
جيكارا بسخرية : ومن قال لك أن هذا الكتاب موجود في مدينتنا؟
الغريب: انه موجود فعلا, وسيجده من يستحقه. انه على هذه البقعة من الساحل.
(الغريب يغمز بعينيه بخفاء لقدار حيث موطيء قدمه حيث يوجد اثر من الرمال في موطيء القدم تماما )
(قدار يرقب بشغف وحذر كي لايراه البقية)
طاقر :  اذن جميعنا سنبحث عن ذلك الكتاب الأن ومن يجده منا سيكون الجبار المتوج وسيقود بني جنسه الى حكم المدينة.هذا هو الحل الأمثل لتنجلي ظلمات الشك ويحل اليقين في كبد السماء .
(يندفع الجميع للبحث هنا وهناك بينما يقترب قدار من مكان الاثر على الرمال ويبدأ بالحفر -- موسيقى ملحمية والكل في هرج ومرج يبحثون عن الكتاب الى أن يعثر عليه قدار ويرفعه عاليا)
قدار(يصرخ بنشوة): واخليلاه , واحبيباه, انه هنا بين يدي, لقد وجدته, لقد وجدته.
( ابناء الخسوف يرمقونه بحسرة وغل بينما يسعد ابناء الشمس كثيرا يهللون ويهتفون)
ابناء الشمس: فليحيا الجبار قدار, فليحيا الجبار قدار .
(الغريب ينسحب رويدا رويدا دون أن يلحظه أحد)
(تعلو ثورة وعصيان على الخشبة, السود يحاولون الاستيلاء على الكتاب وقتل قدار  لكن عدد البيض كان عظيما فباءت محاولاتهم بالفشل )
قدار(بلهجة أمرة): اقتلوا كل من يخالف حكم الاله, لقد وجدت الكتاب وابناء الشمس هم من سيحكمون هذه المدينة, اقتلوا واضربوا واسجنوا اي معارض, وانشروا الخبر في المدينة كلها.
( يقوم البيض بضرب السود ومطاردتهم  وقتل كل من يعارض أو يعصي أوامر قدار  - في الخلفية  تنبعث ضحكات الرجل الغريب الشيطانية وهو يغادر المكان بخفاء--)
قدار و اقطاي يقفان في مقدمة الخشبة امام الجمهور بينما مشهد الضرب والقتل من وراءهما
اقطاي( ملتفتا حوله): الى اين ذهب ذلك الغريب الحكيم؟
قدار(بجشع وهو يمسك بالكتاب الضخم): لا شأن لنا به الأن. فليذهب الى حال سبيله.الكتاب أصبح ملكا لي وهذا مايهم الان.
(مقديشيا تحاول الاقتراب من قدار لكي تنتزع الكتاب منه لكنه يلطمها فتسقط على الارض)
قدار(بغضب) :أيتها الحقيرة كيف تجرؤين؟ خذوا هذه العبدة, اريدها خادمة خاصة لي في قصري تخدمني دون سواي.
يجتر البيض مقديشا ويسحبونها
يغادر قدار ورفاقه بينما تتواصل عمليات الضرب والقتل على الخشبة

|||||||||||||||||||||||||| يسدل الستار |||||||||||||||||||||




المشهد السابع






|    ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يفتح الستار |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||

( عرض  غنائي راقص يصور انقلاب الحال وتغير الأحداث في غندقار حيث يسود أبناء الشمس ويعذب ويضطهد أبناء الخسوف)
( العرض غنائي راقص يتخلله حوار بين الشخصيات الرئيسية )
( الموسيقى ملحمية تارة ومرة حزينة ومرة بإيقاع سريع تكثر فيه الطبول والدفوف )
( مكان العرض على رمال الشاطئ بالقرب من كوخ سفقاط )
( يبدأ العرض بمشهد صامت لأبناء الخسوف في المدينة في بيوتهم يعيشون حياتهم العادية ولكن في حركات راقصة تعبر عن الغبطة والسعادة -الموسيقى سعيدة-جيكارا,مقديشيا والصياد الذي قدم إلى سفقاط  معهم )
( فجأة تقرع طبول مخيفة ليدخل الجبار قدار وحاشيته ومعهم الجنود البيض الذين يقومون بالاستيلاء على ما يملكه السود و أيضا ضربهم وتعذيبهم)
( يدور الحوار الغنائي التالي والموسيقى الملحمية في الخلفية بينما طاقم الكورال-الجنود والعبيد السود يرددون-)..

قدار (بصوت عالي ): اليوم اليوم عهد جديد .عهد سيزدهر
الجنود: عهد سيزدهر
قدار : الشمس تحكم , هنيئا لأبناء الشمس ,سحقا لأبناء القمر .
الجنود: لأبناء القمر.
قدار( يعتلي ربوة ):من يحجب ضوء الشمس ؟
الجنود: لا أحد, من يحجبها ؟
قدار: لا أحد .  فأين المفر ؟
الحاشية : ومن  يبغي ظلمة القمر ؟
الجنود: لا أحد ؟ من يبتغيها ؟
قدار: لا أحد .
(تتوقف الموسيقى فجأة )
جيكارا: مهلا مهلا , عليكم اللعنة
(تبدأ  الموسيقى مرة أخرى  )
مقديشيا : كيف تعيش الشمس ؟ ولا يرافقها قمر؟
العبيد:  يرافقها قمر ؟
جيكارا: مهلا مهلا , أيها الظلمة .
مقديشيا : كيف ترضون فينا القهر ؟
العبيد: ومن يبغي القهر ؟
( تصمت الموسيقى )
( قدار يتقدم مع حاشيته مواجها جيكارا وفريقها )
قدار : سحقا سحقا . انتموا محنة
( تبدأ الموسيقى مرة أخرى )
قدار: لليوم اليوم عهد جديد .عهد سيزدهر
الجنود:العهد سيزدهر 
قدار : الشمس تحكم , هنيئا لأبناء الشمس , سحقا لأبناء القمر .
الجنود: لأبناء القمر

-- تصمت الموسيقى وتتغير إلى موسيقى صراع -- يقوم السود بمحاولة الدفاع عن أنفسهم من البيض -
اخذ ورد بين الأطراف وصراع وتشابك بالأيدي و الأسلحة,
( تبدأ الموسيقى السابقة  مرة أخرى )
قدار : اقتلوهم , عذبوهم , أأسروهم
قدار: اليوم , نحن سنسود كل البشر
مقديشيا : عليك اللعنة عليك اللعنة ,
قدار : و أنتي خادمتي , و أنتي خادمتي
مقديشا : لن أكون,  فلتعميها هذه العيون, أو أموت وانتحر.
-(مقديشيا تقتل أنفسها بالسكين فتدخل نصل سيوف أحد الجنود في بطنها )
( تنقطع الموسيقى ويعلو صياح طفل رضيع - هو صوت حرمان )
( يعلو الدخان مجددا على الخشبة وتسدل الستارة )

||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| تسدل الستارة |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||


من أمام الستارة المغلقة ( اظلام) :
احد العبيد( بقعة ٌ من الضوء مسلطة عليه) يدخل مكبلا مقيدا بالاغلال تسيل الدماء من عدة جروح فيه جسده  ويمشي بانكسار وذل على الخشبة حاملا لافتة ضخمة كتب عليها ( بعد عشرين عاما ) -- تصاحبه موسيقى حزينة جدا--. ثم يغادر المكان








المشهد الثامن


         
|||||||||| يفتح الستار ||||||||||||||||

( الإضاءة خافتة , صوت أمواج البحر , رويدا رويدا يعلو صوت موسيقى معزوفة شهرزاد لتغطي على صوت البحر . فتحة كبيرة في جدار ضخم لبيت كبير. تخرج منها فتاة من أبناء الشمس باهرة الجمال بيضاء شديدة البياض ترتدي فستانا أحمر طويل وشعرها الطويل ينسدل على كتفيها. برفقتها خادمتها العبدة السوداء اللون في تناقض غريب)
الفتاة ( وهي تنظر إلى الأفق بتوجس وقلق ):حُليقاء لقد تاخر كثيرا هذه الليلة .
العبدة حُليقاء (بخوف عظيم وهي تنظر يمنة ويسرة):تمنيت أن لا يأتي لتستكين نيران الخوف في قلبي يا سيدتي الأميرة .
الفتاة(معاتبة):  أفتخبرينني كلاما هو أخر ما ترغب اذناي سماعه الأن يا حُليقاء؟
حُليقاء:جل ما أخشاه ان نخرج من هنا بخفي حنين يا سيدتي فلا هو أتى ولا نحن سلمنا من أعين حراس القصر. 
الفتاة (بعناد): بل سيأتي, لم يسبق وأن أخلف لي وعدا, لقد وعدني وسيأتي بلا شك.
( فجأة يسمعان وقع أقدام تركض على الرمل .يطل من الظلمة شاب غريب الشكل.نصفه أبيض ونصفه الأخر أسود من أبناء الخسوف مرتديا ثيابا بالية مخفيا شيئا ما خلف ظهره ).
الفتاة (برحة طاغية ): لقد أتى, لقد أتى .
( الفتى يقذف بنفسه أسفل قدمي الفتاة بمشهد درامي رومنسي )
الفتى: أواااه يا أميرة الشمس , ستغني نجوم المساء حتى تموت بسعادة هذه الليلة.
حُليقاء: ها قد بدأنا الغزل الشعري مرة أخرى !
الفتاة(بتكبر مصطنع): مالذي أخرك عني هكذا ايها السيد النبيل ؟
الفتى(يحدق في عينيها بحب): اعذري هذا السيد الأحمق يا أميرة الشمس شميليا.انما كانت رمال البحر وأمواجها تصارعه كانها السد المنيع وهو في قلبه كالحمل الوديع يعاندها ويعاند ضياء هذه الليلة ليحترق تحت قدميك.
شميليا : أه , لكم هو جميل كلامك يا سيدي حرمان, كأنه أكسير الحياة يمر على قلبي السقيم فيحيله الى الحياة والخلود.
( الموسيقى ما زالت متواصلة )
حرمان: لقد أتيتك بهدية معي لا ينبغي أن تكون الا لمثلك يا سيدتي وحبيبتي شميليا.
شميليا(بلهفة): أسرع أسرع وافصح.
( حرمان يخرج اكليلا من الورد الأحمر ليضعه على رأس شميليا)
حرمان: هديتي لك اكليل من الورد التي اكتريتها من بائع متجول. لن تجدي في عبيرها وشكلها ولونها مثيلا في غندقار ومايحيط بها من ممالك أبدا .

شميليا ( تتحس الأكليل بفرحة): ايها العاشق المجنون. لقد علمت مقدار حبي للورود فأتيت نفسي بما تشتهي .
حرمان: جمال الورود يستحي من أن يتخذ لنفسه مكانا صغيرا في منافسة جمالك يا أميرة قلبي.
شميليا: هل أنا أجمل من الورود حقا ؟
حرمان: اسالي قمر هذه الليلة. سيجيبك أجل أجمل. اسألي عبير هذه الورود سيجيبك بالطوع واالاذعان.
شميليا( بفرحة طاغية): كلامك ينساب على مسامعي كاللحن الجميل الذي كانت أمي تغنيه لي قبل نومي.
حرمان (يمد يده راكعا):عيناي تخجل أن أن لاتسطيع النظر في بهاء جمالك الباهر لكن يدي قد رمت هذا الخجل بعيدا تتوق الى ملامسة يدك العاجية الناعمة.فهل تاذنين لها يا خليلة حرمان ؟
( شميليا تمد يدها بحياء لكن حُليقاء تطلمها بخفة وتسحبها بسرعة )
حُليقاء(بخوف): سيدتي يجب أن نعود أدراجنا الى الداخل قبل أن يرانا الحرس فنقع في المتاعب.
شميليا(بحسرة): تمنيت أن يكون يرأف بنا الزمن قليلا.
حرمان: وتمنيت لو كان الزمان رجلا فقتلته من فوري.
حُليقاء(تجر سيدتها): هيا هيا كفاكما اليوم .
حرمان (يتشبث بذراعيها ): لا تذهبي قبل أن ترجعي لي قلبي الى مكانه انك قد انتزعته من مكانه بقوسة برحيلك هذا.
شميليا(والدموع في عينها):هذا الحلم , الكابوس الذي لن تحققه مهما بلغت ومهما سعيت.
حرمان (يسقط ارضا): أواه 
شميليا(تنحني لترفعه): أنت تعلم أن قلبينا سجينين في أقفاص بعضهما.يغردان متى شاءا فهون عليك.
حرمان(يرمقها ): هما الطليقان وهما الحبيسان .
حُليقاء: كفاكما .
شميليا: ليت الشمس ماعرفتني, ليت الغنى مالبسني,ليتني زُرعت في كبد القمر مذ خلقت في هذه الحياة.
حرمان: لماذا ؟ لماذا ؟
شميليا: لأكون الى جانبك فقط.
حرمان: اواه.
( صوت دقات جرس معدني تسمع من بعيد )
حُليقاء(تجر شميليا بعنف): هيا أتوسل اليك ياسيدتي , جرس العشاء يدق ولسوف يغضب أبيك الجبار الأعظم لن لم يرك على مائدة العشاء.هيا.
شميليا (ترسل قبلة في الهواء): وداعا فارسي المغوار, قدري الملعون, وحلمي الجميل البعيد وداعا.
حرمان: بل قولي الى لقاء يا ضوء الشمس .الى لقاء.
( تنسل شميليا وخادمتها من فتحة الجدار , يبقى حرمان ينظر الى  فتحة الجدار وقتا طويلا دونما حركة فيما يشبه الشرود المبهم والتأمل العظيم – تستمر الموسيقى الحزينة نفسها)
( جندي يقترب من الجدار مخترقا الظلمة بتمهل )
الجندي: من هناك, كأنني أرى أحدا عند الجدار .
( يهب حرمان من فوره ويسرع الخطا هاربا )

||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||تطفيء الأنوار |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||


























|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| تشعل الأنوار على الخشبة ||||||||||||||||||||||||||||||


فجأة يفتحم المكان أحد العبيد ذو شعر كثيف مجعد يرتدي اسمالا بالية وقد امتطى مكنسة ضخمة كالحصان واخذ يدور حول المكان بجنون وبحركات مضحكة.
العبد المجنون : ابتعدوا ابتعدوا , فارس غندقار قد وصل , فلينحني الجنود ولتهرب الاسود.
الصياد : عزكل مالذي أتا بك هنا ؟ الا تمل من حركاتك الصبيانية الخرقاء هذه ؟
عزكل(يقف فجأة في ركن الخشبة البعيد-يرمق الصياد بنظرات كبرياء وتعالي )
عزكل :عندما يصل فارس الفرسان على الصيادين الانحناء اتفهم يا ايها الصياد الوضيع؟
(يتوجه بسرعة الى الصياد ممتطيا عصاه ويقف امامه تماما باعتداد مضحك )
عزكل: قلت لك انحني, هل أنت اصم ؟
الصياد(يقلب كفا على كف بحسرة): أذهبه الجنون كل عقله فلم يعد يعرف من هو.
عزكل(ضاحكا هيستريا وهو يدور حول الصياد): الصياد مجنون, الصياد مجنون.
(يدخل حرمان يمشي بعظمة ممسكا بعصا ذهبية)
حرمان(يرمق عزكل بغضب ): عزكل, كفاك حمقا ياصديقي. دع هذا الصياد البائس وشأنه.
عزكل(وعلامات السرور في وجه لرؤية الشاب): من ؟ حرمان هنا ؟ يامرحبا يامرحبا. تعال وامتطي حصاني القوي معي, تعال هاك سأفسح لك لتركب خلفي.
حرمان (بجفاء): لا ياصديقي لست أحب أن ألعب ألعابك تلك.
الصياد: حرمان لقد تغيبت عن الحي كثيرا. اين كنت ؟
حرمان بغرور: كنت في زيارة ٍ  شميليا .في قصرها
الصياد(مبهوتا): شميليا !! أميرة الشمس! ابنة الجبار قدار ؟
حرمان(متباهيا): اجل هي بعينها, اميرة الشمس.
الصياد(يلتفت حوله بحذر وخوف): أصمت عليك اللعنة قبل أن يسمعك أحد الجنود من ابناء الشمس.
حرمان: ومن قال أنني أهتم ان سمعوا او لا؟
عزكل (يدور حول المكان بشكل مضحك): حرمان لا يخاف حرمان لايخاف. حرمان قوي شجاع, حرمان يحب شميليا.
الصياد: هل حقا مايقوله هذا المجنون صحيح ؟
حرمان: أجل , أنا أحب أميرة الشمس وسأتزوجها يوما ما.
الصياد(ضاحكا بشدة): ماذا ؟ تحبها؟؟ تتزوجها ؟ هل جننت أيها الشاب؟ أم أن غرورك الزائد هذا أوهم لك بعضا من الاحلام فأصبحت تراها حقيقة؟
حرمان(بغضب): لا هذا ولا ذاك .
الصياد: أاذن أخبرني فيم كلامك هذا ؟
حرمان: الزواج حق من حقوقي والحب حق من حقوقي.
الصياد: ومنذ متى كان لنا نحن ابناء الخسوف حقوق ؟
حرمان: أنتم تخليتم عنها, بينما هي موجودة تسري في دمي وتاخذ أنافسها من قلبي .
الصياد: سلام على الدنيا, عبد من العبيد يبغي الزواج من ابنة الجبار قدار . اي حكاية أسطورية هذه ؟
عزكل(مرددا وهو يدور حول حرمان): اسطورية أسطورية , حكاية أسطورية.
حرمان: ليس بأسطورة من الأساطير ولا معجزة من المعجزات أيها الصياد.أنها الحقيقة بعينها.

( يتعالى من بعيد صوت دقات طبل ضخم في ارجاء الحي )
الصياد:  صه ٍ هاهو رسول مراسيم الجبار قدار قد أتى بأخبار جديدة.
حرمان(بامتعاض):ومالذي تتوقع أن تسمعه ؟ سلسلة من الأخبار المشؤومة التي تضيق علينا الخناق نحن ابناء الخسوف .
( صوت الطبل يقترب أكثر ويدوي مجلجلا في الحي. يتجمع سكان الحي حول الرسول )
الرسول( يهتف تارة ويدق الطبل تارة أخرى): يا ابناء غندقار .يا ابناء الخسوف. اسمعوا وعوا. مراسيم ٌ جديدة ٌ من الجبار الأعظم ملك البلاد. اسمعوا وعوا.
حرمان(بسخرية): هات فأطرب مسامعنا .
الرسول: يأمركم الجبار في عبر مراسيمه العظيمة بما يلي :
أولا : يمنع اي واحد ٍ من ابناء الخسوف من الزواج أو محاولة التزاوج أو الازدواج مع   واحد ٍمن أبناء الشمس .
ثانيا : يمنع اي واحد ٍ من ابناء الخسوف الدخول أو التداخل مع بيت أي واحدٍ من ابناء الشمس.
ثالثا: ابناء الخسوف لهم مكانهم الذي ينتمون اليه وابناء الشمس لهم مكانهم الذي يتشرف بهم فيمنع ولوج أي واحد ٍ منهم الى مكان الأخر.
أخيرا : تم تنصيب عدد ٍ من ابنائ الشمس ليكونواموظفين في البلاد على الناس فيما يلي اسماءهم ووظائفهم :
الجبروت الأول ,اقطاي وهو المسوؤل عن أمور الماء وتوزيعه في البلاد فلا يشرب أحدكم كوبا من الماء الا بعد أخذ الأذن منه.
الجبروت الثاني ’ عطقار وهو والمسؤول عن الدين والتشريع في البلاد. يفتي ويقضي فيما تختلفون فيه من قضايا ومسائل في الدين والدنيا.
الجبروت الثالث , طاقر وهو الجبار المسؤول عن الهواء. لكل واحد ٍ منكم حصته من الهواء الذي يشمه ومن أخذ حصة ليس له أو تنفس أكثر مما ينبغي له وجبت معاقبته.
الجبروت الرابع, برازي , وهو المسؤول عن توزيع حصص الغذاء والأسماك كلن بحصته.
هذا ومن يخالف هذه المراسيم سيعاقب اشد العقاب . يعمل بهذه المراسيم ابتداءا من اليوم.
حرمان(بغضب): ما هذا السخف ! لم تبقوا لنا شيئا. ميزتم بيننا وبينكم في الألوان واخذتم الحكم عنوة صمتنا ولم نقل شيئا, تضعوننا في أفقر بقاع المدينة وتحرموننا من الكثير من حقوقنا ايضا صمتنا ولم نقل شيئا, والأن تحرموننا من الزواج وفوق هذا توزعون علينا الماء والهواء والطعام والدين حصصا ؟ أي مراسيم جائرة هذه؟
الصياد(يقفز ليكتم فاه حرمان): أصمت عليك اللعنة والا قطعت رقبتك في الحين.
الرسول(بخوف وهو يرمق أعين العبيد الغاضبة): انما أنا رسول الجبار اليكم لا شأن لي فيما يأمركم به وان كانت لك شكى فاذهب الى الجبار عطقار.الى لقاء.
( يفر الرسول بجلده )
( الصياد يقلب كفا على كف, عزكل يجلس القرفصاء يلعب بالمكنسة بينما يدور حرمان حول المكان بغضب , ينصرف البقية الى اشغالهم )
الصياد: كل يوم يخرجون لنا بالغرائب من القوانين والمراسيم التي تجعل الواحد بلا قيمة ولا وجود.
حرمان:  عجبت من ملك ٍ لايرعى في رعيته ايما رحمة أو شفقة وفوق هذا ينصب نفسه وحاشيته الهة عليهم. أي جنون ٍ هذا؟
الصياد: الملك يحكم مايشاء ويأمر بما يشاء .
حرمان: ليس في هذه المراسيم في الملك من شيء. أن تكون ملكا هو أن تملك شعبك طوعا لا قمعا وظلما.
الصياد : الجبار نصب نفسه في منزلة الأله منذ زمن. يضع تشريعاته حسب هواه ومبتغاه ولا أحد يخالفه.
حرمان : وترضون بذلك؟
الصياد: بماذا ؟
حرمان: بما يفعله فيكم ؟
الصياد: أصبحت عادة
حرمان: وان كان فيها هلاككم ؟
الصياد: نحن هالكون منذ سنين لم تأتي بشيء جديد ياولدي.
حرمان:عليكم اللعنة أنتم وصمتكم هذا.
الصياد(يجلس): تعال أجلس لاترهق لسانك بالشكوى والصراخ فلقد اشتكى وصرخ من هم قبلك فكانت الرياح تحمل شكواهم الى غياهب الزمن فلا تعود.
حرمان(يهز رأسه نفيا علامة الرفض): الزمن بريء ٌ منكم ومنهم. أنتم تخاذلتهم قتمكنوا منكم.
الصياد: سبق وأن اتخذنا المقاومة منهجا لنا ولكن لم تـأتي علينا الا بالموت والخسار.
حرمان: الشرف يستحق التضحية والموت في سبيله.
الصياد: أخبرتك أننا هالكون من قبل.
حرمان :ان حُرم الرجل من الماء والهواء والغذاء والزواج فلم يعيش؟


عزكل( يهرش رأسه ضاحكا): ليرقص .
حرمان: صمتا ودعك في شأنك.
الصياد: حرمان, أي ولدي فيما شكواك ؟
حرمان: فيما سمعت من رسول ملككم هذا .
الصياد: استمع واطع لاتبحث عن مايوجع .
حرمان: ان حُرم الرجل من الماء والهواء والغذاء والزواج فلم يعيش؟
الصياد: لغاية يعلمها رب السماء.
حرمان: فاذا كان ملككم قد نصب نفسه ألها !
الصياد: فذلك هو الفناء.
حرمان:يقسمون بيننا الأرزاق والأفراح والأتراح. ماذنبنا ان خلقنا على هيئتنا ؟
( يتجول في المكان )
حرمان: الزواج والتزاوج والازدواج. حيثما اقبلت وجدت دربها مغلقا. فلا زواج بين ابن الخسوف وابنة الشمس ولا تزاوج بين العائلات بينهما ولا ازوادج ايضا.
الصياد: وما الازدواج هذا ؟
حرمان: أتسألني؟ اسأل ملككم الضليع بعلم اللغات وتفاسير الكلام ومشرع الأحكام.
الصياد: وهل اصل اليه ليستمع الي فأسأله ؟
حرمان: ولن تصل اذا ظللت أنت وقومك هكذا تتلقون الصدمة تلو الصدمة في حقوقكم .
الصياد: قد رضينا ومابقي لي من العمر شيء لأعجل في قضاءه .فدعني أقضيه على مهل عوض أن ينقضي على عجل فيما لانفع فيه.
حرمان: ايها العجوز الرعديد.
الصياد(بلا مبالاة): ها أنت ترا ان الشكوى بيد اصحاب الحكم والسلطة فلا يعطونها من الأهمية قدر سحقها بأحذيتهم حتى صدق الشعب مايحكمون به وامتزج العرف بالدين و بالتشريع وبالعادات والتقاليد ليصبح مالايتقبله العقل أمرا مسلما من المسلمات.
حرمان: لنصبح في غوغاء نعلن فيها التمرد على مارتضاه الرب لنا.
الصياد: هو كذلك, فلتدعني الأن وان كانت لك شكوى فاذهب بها الى الجبار عطقار عله يفيدك بشيء ما.
حرمان(في غرور): عقلي ليس بحاجة الى نصح ٍ وقضاء ٍ من عطقار أو سواه ليزن أموره ويضعها في نصابها.
الصياد: هنيئا لك عقلك الذي يضع الأمور في نصابها اذن.  لكن غايتك ليست عندي.
حرمان: فأين أجدها اذن ؟
الصياد : أنت تعرف أين تجدها حتما. العجوز الحكيمة جيكارا.
حرمان: ساذهب الى الحكيمة جيكارا اذن علها تطفي النار التي أشعلها هذا الرسول في صدري وعقلي معا.
الصياد(بغموض وقلق): اذهب فلا شك أن لديها الكثير لتخبرك به  وقد خفي عنك وأخشى أن أبوح به.ستجدها في كوخها. لقد أعتزلت الناس والمدينة منذ زمن بعيد.

(حرمان مشيرا الى عزكل )
حرمان: عزكل , صديقي  أنا ذاهب ٌ في طريق ٍ طويل ٍ وشاق الى كوخ العجوز جيكارا على أطراف المدينة فهل تأتي معي ؟
( يهب عزكل واقفا ليمتطي عصاه): عزكل وحرمان في طريق ٍ طويل الى العجوز الشمطاء جيكارا . أجل أجل.
حرمان: هيا بنا .
( يتقدم عزكل بسرعة راكبا عصاه بأسلوب مضحك ليغادر الخشبة يتبعه حرمان يحث الخطى بكبرياء ).

|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يسدل الستـــــــــــــــار |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
































المشهد التاسع






||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يفتح الستـــــــــــــــــــار ||||||||||||||||||||||||||||||||||||



( صوت موج البحر في الخلفية )
( سلسلة من الأشجار الشوكية الصغيرة متبعثرة هنا وهناك بالقرب من شاطيء البحر. الظلام يزحف على البقعة المهجورة , يتقدم حرمان ماشيا بغرور وكبرياء ومن حوله عزكل يدور بحركات مضحكة يخترقان حاجز الاشجار المبعثرة .يقف عزكل فجأة ثم يهرش رأسه ) 
عزكل : هيا هيا يا حرمان لماذا أنت بطيء كسلحفاة البحر  ؟
حرمان: تمهل في سيرك فنحن في رحلة لاكتشاف الحقيقة ولاينبغي أن نتسرع ابدا.
عزكل(مرددا): حقيقة , أكتشاف , حرمان مجنون, مجنون .
حرمان(مبتسما): أجل مجنون .فهل رأيت رجلا أشد جنونا مني ؟ رجل ٌ يحب ويعشق ويتنفس حريةً لم يعرفها بني قومه منذ أمد ٍ بعيد.
( ينظر الى صخرة قريبة )
حرمان: دعنا نسترح قليلا لنتناول العشاء فلقد بدأت تظلم, ثم ننام و نكمل طريقنا في الغد ياصديقي العزيز.
(عزكل يقفز بسرعة يصل الى الصخرة قبل حرمان ثم يجلس متصنعا الاحترام بانتظار أن يفتح حرمان صرة الطعام في حركة اشبه بحركة الكلب الذي يوشك صاحبه أن يطعمه ).
( يجلسان ويتناولا الطعام )
حرمان: أتدري ياصديقي. من بين كل الناس في غندقار وبالاخص في أبناء الخسوف لم تطب لي مرافقة أحد سواك.
عزكل(يهرش رأسه بينما يأكل): ولم ذلك ؟
حرمان: لا أدري ربما لأنك الوحيد العاقل فيهم وكلهم مجانين.جميعهم منهزمون راضون بشبه الحياة التي يعيشونها تحت ظل هذا الحكم الجائر للجبار وحاشيته.
(عزكل منهمك ٌ في الأكل لايجيب)
حرمان:سأخبرك شيئا , أحيانا يصبح الجنون في زمن الطغيان أرقى النعم وأجمل المعجزات فهنيئا لك يا صاحبي. أنني أغبطك كثيرا على ما أنت فيه .
عزكل متضاحكا: أنت مجنون مثلي. حرمان مجنون وأنا مجنون. كلنا مجانين.
( يقهقه حرمان. فجأة يقتحم المكان أحد العبيد يركض ليختبي خلف أحدى الاشجار ينظر وراءه خالفا كالهارب الذي يطارده الموت. يدخل على الساحة اثنين من الجنود من ابناء الشمس وفي يدهما سياط ٌ ضخمة يبحثون عن الهارب . يهب حرمان من فوره )
حرمان(للجنود): مابالكما ايها الجنديان ؟من تلاحقان ؟
الجنديان: وماشأنك أنت ايها الوضيع ؟ الزم مكانك عوض أن يتذوق ظهرك سياطنا هذه.
حرمان(بغضب): وهل في سؤالي جريمة ما أقترفتها لتجلداني ؟
الجنديان(مشغولان بالبحث بين الأشجار): قلنا لك الزم مكانك. أننا نبحث عن أحد العبيد  لنوقع به شر العقاب .
حرمان(وهو ينظر باتجاه الشجرة التي يختبيء خلفها العبد المذعور):وما الذي فعله ياترى ؟
الجندي الأول: لقد شرب من ماءا دون أذن ٍ رسمي ٍ من الجبار أقطاي .
حرمان(بتهكم): شرب ماءا ؟ فقط؟ اهذه جريمته ؟ أنه بشر فمن الطبيعي أن يشرب الماء ليقيم صلبه يا هذا.
الجندي الثاني: أفلا تعلم أن القانون يحرم على أي ٍ من ابناء الخسوف شرب الماء دون أذن ٍ رسمي من الجبار أقطاي ؟
حرمان: أجل سمعت بهذا القانون المجنون .
الجندي الأول(بغضب): ويحك , هذا القانون صادر ٌ من الجبار الأعظم قدار نفسه .
( حرمان يتجه بسرعة لينتزع العبد الهارب من مكانه خلف الاشجار ليظهره أمام الجندين )
حرمان: اهذا الذي تبحثون عنه ؟
الجنديان( يصرخان وينقضان على العبد ): هو بعينه هاته سنلقنه درسا لن ينساه.
( لكن حرمان يتصدا للجندين بقوته المعهودة ويطرحهما أرضا )
حرمان(مخاطبا العبد بغضب): يا هذا ارفع رأسك عاليا فأنت لم تجني اي جناية تذكر فلا تختبيء كالأرانب المذعورة هكذا.
العبد(بخوف): لقد كانوا اثنين ولقد اذاقاني شر العذاب فهربت منهما . لاحيلة لي ولا قوة.
حرمان: أطمئن أنا هنا ولن يلمساك بضر. السماء أقرب اليهما منك .
(يقف الجنديان بغضب)
الجندي الأول: أتعي مالذي فعلته يا هذا؟
الجندي الثاني: لقد قمت بارتكاب أبشع الجرائم
الجندي الأول: فهجمت على جندين من جنود الجبار الأعظم ودافعت عن أحد الهاربين ايضا.
الجنديان(بصوت واحد): الموت لك.
( موسيقى ملحمية, يندفع الجنديان لضرب حرمان بالسياط لكنه يتغلب عليهما ويطرحهما أرضا فاقدي الوعي)
حرمان: تستحقان ما جرى لكما.
(يستدير مخاطبا العبد )
حرمان: اذهب الى قومك ولا تخشى شيئا. وان تعرضا لك مرة أخرى فأعلمني ولسوف يريا اشد مما رأيا قبل قليل.
( هنا ينزل دخان ابيض كثيف مع ضااءة فسفورية على الخشبة – موسيقى فيها غموض وهمس وفحيح , يصاب عزكل والعبد الهارب بالرعب والتخبط  يسمع الجميع صوتا أنثويا رخيما يدوي في المكان عبر الدخان الكثيف)
الصوت : حرمان , ايها الشجاع الفاني .
( حرمان يلتفت حوله محاولا تميز مصدر الصوت )
حرمان: من أنتي ؟ وكيف عرفتي أسمي ؟
الصوت: أنا جنية الغابة المهجورة يا حرمان .
العبد الهارب(بذعر عظيم): جنية الغابة؟ اذن القصص التي سمعتها حقيقة. ياوليتاه
حرمان: اية جنية واية قصص يا هذا ؟
العبد(ملوحا بذعر): يحكون أن هنالك جنية تقيهم هنا في الغابة المهجورة. تقطع سبيل الضائعين فتأكلهم ولاتبقي منهم شيئا.ياوليتاه سأنفد بجلدي.
( يلوذ العبد بالفرار بينما يتوجس عزكل خيفة ويجلس مرتاعا تحت قدمي حرمان الذي وقف شامخا محاولا تميز مصدر الصوت دون جدوى )
حرمان: جنية الغابة المهجورة؟ لم اسمع بك من قبل ايتها الجنية. ولكن أين أنتي أظهري نفسك. مما أنتي خائفة ؟
الجنية(تقهقه بشكل مخيف): شجاع ٌ يا ابن جُذيد. كوالدك تماما. جُذيد المحارب العظيم.
( تزداد الاضاءة الفسفورية , لتخرج من وسط الدخان الكثيف أمرأة طويلة جدا بالغة الطول شعرها ابيض ٌ حريري ترتدي ثوبا واسعا فضفاضا لماعا تشع مختلف الأضواء منه)
الجنية (تتقدم منهما وتشير باصابعها الطويلة) : ها أنا ذا ايها الفاني الشجاع.
(يصاب حرمان بالذهول فهذه المرة الأولى التي يرى فيها جنية)
حرمان(بتحد ٍ ): كيف عرفتي اسمي ايتها الجنية ؟
( الدخان يحيط بالجنية, )
الجنية : أنا أعرف ماكان ويكون الأن وسأتبأ لك بما سيكون ايها الفاني.
حرمان: ومالذي تريدينه مني ؟
الجنية: جئتك لأحذرك من أمرٍ فيه هلاكك وفيك نجاتك. أي الطريقين تختار؟ هذا شأنك وحدك لن أجبرك عليه ولن يجبرك أحد ٌ أخر عليه.
حرمان: ماهو؟ أفصحي .
الجنية(تلوح بيديها): لقد سلكت طريق الهلاك يا حرمان. وها أنت تسير فيه .غيرك كثيرون حاولوا وفشلوا .
حرمان: اي طريق ؟
الجنية : أنت تسعى وراء الحقيقة. وليست كل الحقائق حلو ٌ مذاقها.
حرمان: من حقي أن أبحث عنها. لقد طلبتها وهي تبتغيني ولم أعتد أن أولي وجهي هربا منها.الى متى سنبقى تحت الظلم والاستعباد والقهر؟
الجنية : ارجع يا حرمان, أرجع الى سابق عهدك وأترك القدر يمضي الى مبتغاه.والا كان الويل والخسار في دربك.
حرمان: كلا لن ارجع قيد أنملة. وها أنا اقطع عهدا أمامك ِ وعلى نفسي بالمضي قدما فيه حتى النهاية.
الجنية: حتى ولو كانت نهايته هي عينها نهاية قلبك ياحرمان ؟ حبك ياحرمان ؟
حرمان: لم افهم شيئاظ ماذا تعنين افصحي ايتها الجنية.
( الجنية تبدأ بالتراجع والانسحاب الى الخلف والدخان يزيد كثافة)
الجنية: ارجع يا حرمان, ارجع ودع القدر يمضي لا تكابر.
(يتلاشى الصوت شيئا فشيئا - حرمان يحاول اللحاق بها )
حرمان: لاتذهبي قبل أن تخبريني .
( يحاول اللحاق بها لكن انفجارا يحدث في الخشبة وتومض شرارت بالقرب من مكان الجنية ويزيد الدخان كثافة حتى يعمي حرمان فلا يرى شيئا.)
(ينقشع الدخان . اختفت الجنية ويبقى حرمان وعزكل وحدهما)
حرمان(مفكرا):  ترا مالذي تقصده هذه الجنية؟ ولماذا جاءت تحذرني ومن ماذا ؟ هل اصدقها فاعود ادراجي ؟ كلا لست من الذين يرجعون في طريق اتخذوه.
( يلتفت ناحية عزكل المذعور )
حرمان: هيا بنا لنواصل طريقنا ياصديقي فلم تعد لي رغبة ٌ في النوم بعدما جرى. أني أحس نأر العزيمة تتأجح في صدري فهي كأمواج البحر العظيمة التي يتوالى ارتطامها بالشاطيء.
عزكل(ملتصقا بالأرض بوضعية مضحكة): لا لن اذهب , سأبقى هنا. انا خائف من الجنية. ستأتي حتما.
حرمان: قم ما بالك خائف ٌ هكذا.
عزكل: قلت لك لن أتحرك قيد أنملة حتى تبتعد الجنية بعيدا بعيدا.
حرمان: لقد ذهبت الجنية فعلا. قم ولا تجعل خوفك سببا ً في تأخرنا.
عزكل: قلت لك لن اقوم. سأبقى هنا في رعاية الأرض هي ستحميني.
حرمان(بتأفف): كما تشاء أيها الأحمق. أنا راحل ٌ عنك. ولتبقى هنا لتنهشك وحوش الغابة. وربما ستعود الجنية لتجدك هنا وتأكلك حيا.
(يمضي حرمان في طريقه مغادرا. يبقى عزكل لحظات ٍ ملتصقا بالأرض. يقوم فجأة ويبدأ بالهتاف رعبا )
عزكل: حرمان, صديقي العزيز اين رحلت وتركتني. عزكل يخاف الجنية.
( يركض بطريقة مضحكة مغادرا الخشبة وراء حرمان )

||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| يسدل الستار ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق