2011/11/12

فكرنا الأدبي بين التطبيع والترقيع


فكرنا الأدبي بين التطبيع والترقيع
بقلم: كيرلس 7
======================
إن المتأمل في مسيرة الفكر  الأدبي الشبابي في وطننا العربي ليجد الكثير من دواعي الأمل والسرور والفخر لما يرى من النتاج  الفكري الأدبي الذي أنتقل من مرحلة التقطع في الإنتاج والاطلاع إلى مرحلة الزخم والنوع الكمي فيهما . أصبحنا نسمع عن الكثير من المبدعين الشباب في مختلف مجالات الأدب المختلفة من الشعر بأنواعه والخاطرة والقصة القصيرة وحتى القصة القصيرة جدا ذلك النوع الأدبي الذي لم يألفه شبابنا العربي من قبل فأصبح ينتج فيه كبقية الشعوب التي تقدمتنا في هذا النوع الأدبي.ولكن ومع كل هذه الانجازات هنا وهناك ينبثق نوع ٌ من النقد , الترقب والاطلاع المدقق في مسيرة هذا الزخم الأدبي . هنالك عمليتين متجاورتين متلازمتين ألحظهما بين الفينة والأخرى في بعض الأعمال الأدبية, الأولى تأتي أو تظهر ضمن مرحلة النقد أو التحليل الأدبي لهذه الأعمال بينما الثانية تظهر في مرحلة الإنتاج الأدبي نفسه أو ما بعده حتى.

السؤال الذي يطرح نفسه غالبا في مرحلة النقد والحكم على الفكر الأدبي الشبابي العربي هو " من أين لك هذا ". المصدر من أهم المثريات التي يثري بها أي كاتب ٍ ثقافته وفكره ومن ثم أنتاجه وهذا الشيء لا يختلف عليه اثنان أبدا.أصبح شبابنا وفي الآونة الأخيرة يبحث عن مصادر أجنبية مختلفة أخص بالذكر منها الأعمال الأدبية المترجمة إلى اللغة العربية أو الإنجليزية إذا كانت منقولة من لغات أو ثقافات أخرى كالفرنسية أو الروسية. وكأنما الوعاء الأدبي العربي أصبح فارغا مما يمكن أن يستمد منه الأديب العربي الشاب مصدرا لعمله الأدبي.أين ذهبت كل المصادر العربية القديمة والحديثة – بدايات القرن العشرين- حتى يغفل عنها أو يتجاهلها الكاتب اليوم بداعي الحداثة وحب التغيير والرقي بأسلوب جديد ومختلف؟ ألم تعد أمهات الكتب العربية الأدبية مرتعا خصبا لاحتواء انطلاقة أدبية جديدة لهؤلاء الشباب؟ ولست أقصد هنا المزاوجة بين الأصالة والحداثة في منظومة الأدبي العربي و أنما نقطة انطلاق يستند عليها الكاتب في بدايته الأدبية حتى يعرف فيما بعد أن هذا الكاتب ذو هوية عربية, ذو جذور أدبية عربية واضحة وان اختلف أسلوبه.الهوية هي ما فقده شبابنا في عملية التطبيع هذه .أصبح كتابنا الشباب يغلفون نتاجهم الأدبي بطابع وان بدا رائعا جماليا مزخرفا قويا فهو هش ٌ قابل للكسر من الداخل ’ عرضة لنقد من هب ودب إلى درجة لا يستطيع فيها الكاتب نفسه أن يرد على ناقديه لأن " فاقد الشيء لا يعطي " أبدا.و من هنا أنطلق للحديث عن العملية الثانية وهي نتيجة حتمية للعملية الأولى " التطبيع ".

بعد أن يقع الكاتب الشاب في الفخ الأدبي لنفسه ويكتشف أن نتاجه الأدبي مغلف ٌ بطابع ٍ ليس من جلدته, يندفع تلقائيا إلى الاحتواء أو لنقل"الترقيع " فيلجأ في هذه العملية الى طريق العودة للمصادر العربية(متأخرا) في وقت قد وقع فيه هو فخه الأدبي, ذلك الفخ الذي تشعر فيه أنك ذو أسلوب ٍ أدبي معين لست واثقا منه فتلجأ إلى أسلوب ٍ أخر قد يكون قديما لأحد فطاحلة الأدب العربي فلا تستطيع المزاوجة أو الدمج بينهما بالتالي يصبح نتاجك الأدبي خبط عشواء , جهول الهوية والمعالم والاختصاص.يصعب على أي ٍ منا أن يرقع أناءا ً أحاطت به مئات الثقوب وأصبح عرضة أن يكون فارغا في أي لحظة , وهذا هو حال مثل هؤلاء الكتاب الذين لم يعودوا يعرفون حتى كيفية ترقيع نتاجهم الأدبي فانتقلوا إلى خانة المشابهة والاقتباس أو التقليد التي نلاحظها كثيرا منذ زمن بحيث يقال أن فلانا يقلد الشاعر الفلاني أو القاص الفلاني.هذا التقليد نفسه ما هو إلا نتيجة واضحة متدرجة لعمليتي التطبيع والترقيع هذه. وفي أخر المطاف , نصيحة أوجهها إلى أي كاتب ٍ عربي مبتدي ء " كن حذرا جدا ف بداية مسيرتك الأدبية لأنها ستحدد معالم هويتك ونتاجك الأدبي مستقبلا ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق